
ياك يا مهنى ما تمنى
----------------------
مازلت أتنفس تلك النسائم الجميلة التي تغدو عليَََََ بين فينة وأخرى من عبق ماضينا الجميل من الأمثال الكويتية الضاربة في أعماق التاريخ ... ومازلت أجد فيها ذلك الصفاء الهادئ وأنا أقلبُُُ صفحاتها .. ومع هذه الأنفاس الهادئة يتعرضني بعض ما يكدر صفو تلك النسمات ..
فقد بينت في مقال سابق لي أنني لطالما وجدت تلك المتشابهات والمفارقات بين أمثالنا الجميلة وبين المشاهد السياسية التي نراها صبيحة ومسيئة كل يوم ..
لذلك أجد لساني يُُطلق عََنانه كلما رأت عيناي ما يستوجب تلك المتشابهات .. والتي أجد لزاما علي أن أضعها بين أيديكم ..
" ياك يا مهنى ما تمنى " ..
هذا ما جاد به لساني إزاء ما نراه من مشاهد سياسية عالأقل خلال الأسابيع الماضية .. وخصوصا في مسألة إستجواب النائب مسلم البراك لوزير الداخلية جابر الخالد ..
و أنا هنا لست بصدد بيان تحليل الإستجواب سياسيا أو ما جرى خلال أروقة جلسة الإستجواب .. ولست بصدد التكهن لما سيحدث من وراء ستار الأيام المقبلة حول الحديث عن مسألة طرح الثقة بالوزير .. ولكن ما وددت التطرق إليه في هذا المقال هو وجهة نظر متواضعة بسيطة حول موضوعية محاور الإستجواب بناء على ما شهدته خلال جلسة الإستجواب والتي كنت من حاضرينها ..
يستند الإستجواب على ثلاثة محاور، حول ثلاث مسائل تفصيلية منها ما شهدناه خلال قبيل الإنتخابات وبعيدها .. ومنها ما شهدناه خلال دور الإنعقاد السابق .. وبهذا سنتطرق إلى ثلاثة أمور لبيان وجهة النظر حولها ..
كان المحور الأول يدور حول مسألة صفقة الإعلانات الإنتخابية لوزارة الداخلية في إنتخابات عام 2008 م ، وفي الحقيقة كان هذا المحور هو الوتر الرئيسي الذي كان يُقًًًًًسِِِم عليه البراك أغنية إستجوابه .. وكان بين حين وأخر يعزف أغنيته على آلات متعددة الأغراض والنوايا .. وفجأة يعود إلى وتره الجميلة ويطربنا فرحا بسقوط من كان يدندن على هذا الوتر سابقا ..
وبكل تأكيد تألق البراك في هذا الوتر الذي يتقنه بشهادة العدو قبل الصديق .. والذي تراقص عليه لاحقا نواب طرح الثقة .. فلطالما كان البراك يعشق سنفونية الأموال العامة وحرمتها ... و لطالما كان هو عراب تلك السنفونية ..
وبعد هذا العزف الجميل الذي أبكى من هم في الصفوف الأولى وهم يُُطأطِِئون الرأس ... وفي نفس الوقت ملأ شدقي من هم في الصفوف المتأخرة وهم يترنحون يمنة ويسرة رقصا على دموع من هم أمامهم !!!
وانتهت تلك المقطوعة بنهاية مضحكة مبكية .. فمضحكة كون وجدنا من يقف في وجه تلك الأصوات النشاز في أغنية الكويت .. ومبكية بكون أنه لازال هناك من يدندن على هذا النشاز في تلك الأغنية ..
وكان المحور الثاني يدور حول مسألة وضع الكاميرات في ما يطلق عليه " ساحة الإرادة " .. التي أطلق عليها الوزير كاميرات بحجم " رأس البعير " .. وفي هذه المقطوعة تبادلت آلات الطرفين في جذب أنظار المستمعين .. على مشهد كل ٌيدعي وصلا بليلى وليلى لا تقر لهم بذاك .. وعلى نغم حريات الشعب للبراك وقمعها بتلك التصرفات البوليسية .. وعلى نغم الأمن للخالد بتلك الإحترازات التي تنصب أولا وآخرا في مصلحة الشعب ..
وبذا أجد شخصيا أنه لا مناص من الإعتراف حول أحقية تلك الكاميرات وأهميتها لحفظ أرواح البشر .. ولتطبيق القانون على مسطرة المساواة .. مغضين أطرافنا عن تلك المشاهد التي تحكي التمسك بالحريات التي تسبح بعكس تيار القانون والأمن .. خصوصا متى علمنا أن تلك الكاميرات موصولة بجهاز الشرطة وليس أمن الدولة كما يدعي البعض ..
وانتهت تلك المقطوعة بنهاية تنبئ بحالة من التكافئ في كفتي ميزان الإستجواب .. وبهذا أرى أن الوزير كان مقنعاًًً بدرجة أكبر من البراك الذي كان متشدقا بحبل دور الشباب بشكل عام وخصوصا في هذه الساحة مدللاًًًًً بدواوين الأثنين !! .
وهنا ابتدأ العزف حول المحور الثالث وهو مسألة الإخلال بسير العملية الإنتخابية .. والتي رأى البراك قصورا واضحا وخجولا من الوزير حيال تلك الممارسات التي مارسها البعض في تلك الفترة والتي أخلت بتلك العملية بوضوح الشمس .. والتي كان من المفترض الأخذ بها على محمل الجد وعدم الإقتصار بمساعي قصيرة اليد خجولة غير كافية ومطمئنة لطمس تلك الممارسات .. بل وقطعها متى ما إستوجب الأمر ذلك !!
إلا أن هذا الأمر مرتبط بحدود القانون وهو الكفيل بوضع نهاية لتلك الممارسات .. إلا أنه بقصور بسيط من القانون لم يكن هناك نص يمكن به تطبيقه .. وحيث ان القاعدة العامة تقول " لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص " .. وهو الأمر الذي جعل الوزير يقف مكتوف الأيدي حيال تلك الممارسات والتي وقف أمامها عاجزاًًً بعجز القانون وليس بعجز اليد !!!
وهنا نستطيع القول أن الوزير رجحت كفتاه في هذا المحور .. وهو ما جعل من بالصفوف الأولى يتكهنون بقراءة الإستجواب بعين الإنتصار ..
إلا أنه بنهاية كلام المستجوب والمستجوَََب ، ومروراًًًً بحديث نواب المؤيدين والمعارضين والذي لم يروق لي شخصيا سوى كلام النائب علي الراشد وكلام النائب أحمد السعدون .. أما بقية المتحدثين فلم أجد ما يستحق الحديث عنه .. بدأت عملية تقديم طرح الثقة التي تم تقديمها من قبل عشرة نواب ومنهم سعدون حماد والذي فاجأ الجميع .. وعندها بدأ العد التنازلي وصولاًًً لساعة الفصل في يوم الأربعاء القادم ..
و إزاء ما تقدم أستطيع القول أن الوزير وفق في الرد على محورين من أصل ثلاثة .. إلا أن هذا الأمر لم يستصيغه البعض وهم المدندنين على المحور الأول .. وفي الحقيقة لهم الحق في ذلك .. فمن يطلع على المفارقات في عملية صفقة الإعلانات المشبوهة في عام 2008 و 2009 ، سيجد من الواضح أن الأمر تدور حوله الشبهات الكبيرة والتي من شأنها الإطاحة بوزير ، فلك أن تكذبني بهذا إذا صدقت أن خلال أقل من سنة تحولت الصفقة من 5 ملايين إلى 99 ألف دينار !! حدث العاقل بما يعقل !! .
إلا أنني لا أخفيكم أنني مع تأييدي التام والكامل للمحور الأول والذي أكاد أن ألغي دور المحورين الأخرين الذي وفق بهما الوزير ، من أجل عين المحور الأول ، والى حد هنا أقف بجانب مسلم البراك مؤيداًًً لإستجوابه .. إلا أنه وللأسف لا أكاد أن أهمش من له دوارًً أهم من هذا وذاك !! وهو الدستور والقانون !! .
فالمحور الأول تعتريه شبهات دستورية من شأنها أن تهدم ما تأسس عليه من جرائم واضحة وصفقات مشبوهة ، وهو ما يجعلني وللأسف أبتعد صف البراك مقتربا لصف الخالد !!
فاحترامي للدستور والقانون والذي يمنع بشكل واضح مسائلة وزارة قائمة عن أعمال وزارة سابقة .. وهذا ما دللت عليه المحكمة الدستورية بحكمها بعدم الجواز حول مسائلة الوزير عن أعمال وزير سابق .. وهذا ما لا يمكن قبوله لأي سبب كان ! ، فمع أن الحق يصف بجانب البراك إلا أن الدستور والقانون يقف بجانب الخالد ، ومن أجل الوفاء بإحتكامنا للقانون والدستور والذي جعلناه ملاذنا لإقامة العدل والحق بناء على إجراءات يجب أن تؤخذ بحذافيرها الحلو منها والمر !!
ولذا كان لزاماًًً علي أن أقبل بمر الدستور و مهمشاًًً لحلو الحق !!
فعذراًًً للبراك والسعدون وللحق الذي أراه امامي .. إلا أنني أحترم الدستور والذي يجب أن يظل محتفظا لمكانه حتى ولو كان ظالماًًً !! ..
--------------------------------------------------------------------------------
----------------------
مازلت أتنفس تلك النسائم الجميلة التي تغدو عليَََََ بين فينة وأخرى من عبق ماضينا الجميل من الأمثال الكويتية الضاربة في أعماق التاريخ ... ومازلت أجد فيها ذلك الصفاء الهادئ وأنا أقلبُُُ صفحاتها .. ومع هذه الأنفاس الهادئة يتعرضني بعض ما يكدر صفو تلك النسمات ..
فقد بينت في مقال سابق لي أنني لطالما وجدت تلك المتشابهات والمفارقات بين أمثالنا الجميلة وبين المشاهد السياسية التي نراها صبيحة ومسيئة كل يوم ..
لذلك أجد لساني يُُطلق عََنانه كلما رأت عيناي ما يستوجب تلك المتشابهات .. والتي أجد لزاما علي أن أضعها بين أيديكم ..
" ياك يا مهنى ما تمنى " ..
هذا ما جاد به لساني إزاء ما نراه من مشاهد سياسية عالأقل خلال الأسابيع الماضية .. وخصوصا في مسألة إستجواب النائب مسلم البراك لوزير الداخلية جابر الخالد ..
و أنا هنا لست بصدد بيان تحليل الإستجواب سياسيا أو ما جرى خلال أروقة جلسة الإستجواب .. ولست بصدد التكهن لما سيحدث من وراء ستار الأيام المقبلة حول الحديث عن مسألة طرح الثقة بالوزير .. ولكن ما وددت التطرق إليه في هذا المقال هو وجهة نظر متواضعة بسيطة حول موضوعية محاور الإستجواب بناء على ما شهدته خلال جلسة الإستجواب والتي كنت من حاضرينها ..
يستند الإستجواب على ثلاثة محاور، حول ثلاث مسائل تفصيلية منها ما شهدناه خلال قبيل الإنتخابات وبعيدها .. ومنها ما شهدناه خلال دور الإنعقاد السابق .. وبهذا سنتطرق إلى ثلاثة أمور لبيان وجهة النظر حولها ..
كان المحور الأول يدور حول مسألة صفقة الإعلانات الإنتخابية لوزارة الداخلية في إنتخابات عام 2008 م ، وفي الحقيقة كان هذا المحور هو الوتر الرئيسي الذي كان يُقًًًًًسِِِم عليه البراك أغنية إستجوابه .. وكان بين حين وأخر يعزف أغنيته على آلات متعددة الأغراض والنوايا .. وفجأة يعود إلى وتره الجميلة ويطربنا فرحا بسقوط من كان يدندن على هذا الوتر سابقا ..
وبكل تأكيد تألق البراك في هذا الوتر الذي يتقنه بشهادة العدو قبل الصديق .. والذي تراقص عليه لاحقا نواب طرح الثقة .. فلطالما كان البراك يعشق سنفونية الأموال العامة وحرمتها ... و لطالما كان هو عراب تلك السنفونية ..
وبعد هذا العزف الجميل الذي أبكى من هم في الصفوف الأولى وهم يُُطأطِِئون الرأس ... وفي نفس الوقت ملأ شدقي من هم في الصفوف المتأخرة وهم يترنحون يمنة ويسرة رقصا على دموع من هم أمامهم !!!
وانتهت تلك المقطوعة بنهاية مضحكة مبكية .. فمضحكة كون وجدنا من يقف في وجه تلك الأصوات النشاز في أغنية الكويت .. ومبكية بكون أنه لازال هناك من يدندن على هذا النشاز في تلك الأغنية ..
وكان المحور الثاني يدور حول مسألة وضع الكاميرات في ما يطلق عليه " ساحة الإرادة " .. التي أطلق عليها الوزير كاميرات بحجم " رأس البعير " .. وفي هذه المقطوعة تبادلت آلات الطرفين في جذب أنظار المستمعين .. على مشهد كل ٌيدعي وصلا بليلى وليلى لا تقر لهم بذاك .. وعلى نغم حريات الشعب للبراك وقمعها بتلك التصرفات البوليسية .. وعلى نغم الأمن للخالد بتلك الإحترازات التي تنصب أولا وآخرا في مصلحة الشعب ..
وبذا أجد شخصيا أنه لا مناص من الإعتراف حول أحقية تلك الكاميرات وأهميتها لحفظ أرواح البشر .. ولتطبيق القانون على مسطرة المساواة .. مغضين أطرافنا عن تلك المشاهد التي تحكي التمسك بالحريات التي تسبح بعكس تيار القانون والأمن .. خصوصا متى علمنا أن تلك الكاميرات موصولة بجهاز الشرطة وليس أمن الدولة كما يدعي البعض ..
وانتهت تلك المقطوعة بنهاية تنبئ بحالة من التكافئ في كفتي ميزان الإستجواب .. وبهذا أرى أن الوزير كان مقنعاًًً بدرجة أكبر من البراك الذي كان متشدقا بحبل دور الشباب بشكل عام وخصوصا في هذه الساحة مدللاًًًًً بدواوين الأثنين !! .
وهنا ابتدأ العزف حول المحور الثالث وهو مسألة الإخلال بسير العملية الإنتخابية .. والتي رأى البراك قصورا واضحا وخجولا من الوزير حيال تلك الممارسات التي مارسها البعض في تلك الفترة والتي أخلت بتلك العملية بوضوح الشمس .. والتي كان من المفترض الأخذ بها على محمل الجد وعدم الإقتصار بمساعي قصيرة اليد خجولة غير كافية ومطمئنة لطمس تلك الممارسات .. بل وقطعها متى ما إستوجب الأمر ذلك !!
إلا أن هذا الأمر مرتبط بحدود القانون وهو الكفيل بوضع نهاية لتلك الممارسات .. إلا أنه بقصور بسيط من القانون لم يكن هناك نص يمكن به تطبيقه .. وحيث ان القاعدة العامة تقول " لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص " .. وهو الأمر الذي جعل الوزير يقف مكتوف الأيدي حيال تلك الممارسات والتي وقف أمامها عاجزاًًً بعجز القانون وليس بعجز اليد !!!
وهنا نستطيع القول أن الوزير رجحت كفتاه في هذا المحور .. وهو ما جعل من بالصفوف الأولى يتكهنون بقراءة الإستجواب بعين الإنتصار ..
إلا أنه بنهاية كلام المستجوب والمستجوَََب ، ومروراًًًً بحديث نواب المؤيدين والمعارضين والذي لم يروق لي شخصيا سوى كلام النائب علي الراشد وكلام النائب أحمد السعدون .. أما بقية المتحدثين فلم أجد ما يستحق الحديث عنه .. بدأت عملية تقديم طرح الثقة التي تم تقديمها من قبل عشرة نواب ومنهم سعدون حماد والذي فاجأ الجميع .. وعندها بدأ العد التنازلي وصولاًًً لساعة الفصل في يوم الأربعاء القادم ..
و إزاء ما تقدم أستطيع القول أن الوزير وفق في الرد على محورين من أصل ثلاثة .. إلا أن هذا الأمر لم يستصيغه البعض وهم المدندنين على المحور الأول .. وفي الحقيقة لهم الحق في ذلك .. فمن يطلع على المفارقات في عملية صفقة الإعلانات المشبوهة في عام 2008 و 2009 ، سيجد من الواضح أن الأمر تدور حوله الشبهات الكبيرة والتي من شأنها الإطاحة بوزير ، فلك أن تكذبني بهذا إذا صدقت أن خلال أقل من سنة تحولت الصفقة من 5 ملايين إلى 99 ألف دينار !! حدث العاقل بما يعقل !! .
إلا أنني لا أخفيكم أنني مع تأييدي التام والكامل للمحور الأول والذي أكاد أن ألغي دور المحورين الأخرين الذي وفق بهما الوزير ، من أجل عين المحور الأول ، والى حد هنا أقف بجانب مسلم البراك مؤيداًًً لإستجوابه .. إلا أنه وللأسف لا أكاد أن أهمش من له دوارًً أهم من هذا وذاك !! وهو الدستور والقانون !! .
فالمحور الأول تعتريه شبهات دستورية من شأنها أن تهدم ما تأسس عليه من جرائم واضحة وصفقات مشبوهة ، وهو ما يجعلني وللأسف أبتعد صف البراك مقتربا لصف الخالد !!
فاحترامي للدستور والقانون والذي يمنع بشكل واضح مسائلة وزارة قائمة عن أعمال وزارة سابقة .. وهذا ما دللت عليه المحكمة الدستورية بحكمها بعدم الجواز حول مسائلة الوزير عن أعمال وزير سابق .. وهذا ما لا يمكن قبوله لأي سبب كان ! ، فمع أن الحق يصف بجانب البراك إلا أن الدستور والقانون يقف بجانب الخالد ، ومن أجل الوفاء بإحتكامنا للقانون والدستور والذي جعلناه ملاذنا لإقامة العدل والحق بناء على إجراءات يجب أن تؤخذ بحذافيرها الحلو منها والمر !!
ولذا كان لزاماًًً علي أن أقبل بمر الدستور و مهمشاًًً لحلو الحق !!
فعذراًًً للبراك والسعدون وللحق الذي أراه امامي .. إلا أنني أحترم الدستور والذي يجب أن يظل محتفظا لمكانه حتى ولو كان ظالماًًً !! ..
--------------------------------------------------------------------------------
نغزة بوطبيلة
" 3 - 0 دكتورتنا "
وتحياتي ..
ويسلموااااااااااااااااااااا :)