15 نوفمبر, 2009

* الطريق نحو الثورة *




الطريق نحو الثورة .. !
=======================

لا ينتابني اي شك نحو ان الشعب في طريقه نحو الثورة ، عاجلا ام اجلا ، لا اقول هذا من باب لفت الانظار والتحرك نحوها ، ولكن عالاقل من النظرات الواقعة على صفحات السنوات الماضية ، او عالاقل من باب التنبوء بالمستقبل واخذ السبق الصحفي ، فمن يعلم قد ياتي يوما يقال فيه " .. هذا وقد استقرء كويت الخير قبل 100 عام بهذه الثورة التي نشهدها .. " !!

لا اخفيكم سرا انني كنت متحيرا بعض الشي في عنوان المقال بين ما قد كتبته وبين ان تكون " اما التاج واما الراس " ومن يكمل معي نحو النهاية سيعلم سبب هذه الحيرة .. عموما توصلت بالنهاية ان اكون متساهلا بعض الشيء في الراس على ان اكون مؤلم بعض الشي في الجسد !!

الحديث عن رئيس مجلس الوزراء والحملة التي تشن عليه في بعض المدونات - وهذا ليس غريبا في الديمقراطية - ليست بالمستغربة ، فنظرة عابرة تلقيها على السنوات الخمس العجاف الماضية تعلمك اليقين انك بمعزل عن ما هية غرض الدولة !! ويراودك الشك حول هل مازال غرض الدول هو تنمية شعبها ووطنها .. ام تنمية الجيوب السفلية والعلوية !!

ولست هنا بصدد بيان وصف تلك الخمس العجاف ، فما يذكره بعض المدونين والكتاب كافي - عالاقل لهذه المرحلة - حول كشف منطقة التسلل التي تعيشها البلاد ، اما ما انا بصدده هو تلك النبوءة التي تنبئتها في البداية .

الازمة المتراكمة التي خلفتها لنا السنوات العجاف لا تقتصر فقط على تراجع التنمية في البلاد وعلى بعض الممارسات الخاطئة وعلى السير من دون جهة يهتدى بها ، فهذا امر من الممكن حصوله بل من المتوقع في ظل تلك السياسة المتبعة خلال تلك السنين ، ولو كان الامر على ذلك فقط لما كتبت حرفا واحد مرددا وراء من يلقى تلك العبرات !

الامر ادهى وامر .. بل هو الطامه بعينها ، تلك الثقة المعدومة التي ولدتها لنا السنوات العجاف ورمتنا على شاطئ الشك والريبة في كل ممارسة وسياسة تتبع في هذا البلاد ، فما ان نسمع عن عقد تم توقيعه من قبل السلطة التنفيذية الا و ترى في الغد القريب الصحف ترمي بسيلها على من يكون وراء الصفقة !! والايادي التي تمتد تحت الطاولة لأخذ نصيبا من العسل طمعا لتذوقه .. هذا اذا رضي بنصيبه !!

الثقة .. هي دايما الخيط المتين الذي يعقد بين الشعب والسلطة - بضم السين وليس بفتحها درءا للشبهات - في ظل الممارسة الديمقراطية في الدولة المدنية ، والسبيل الوحيد لإحقاق تلك الكلمة ولتصبح واقعا بدلا من حبرا على ورق هي الشفافية المتناهية في المعلومات في اي علاقة تدور ورائها الشبهات ، ورفع شعار " من حقنا ان نعرف " بدلا من قبول شعار " لا بأس عليكم فالسلطة قائمة باكمل وجه " وهذا مايجعلني اصدق تعريف فاليبري عندما عرف السياسة بانها : " فن منع الناس من التدخل في ما يعنيهم !"

ماتزال الشعوب في خير مادامت متمسكة بمبادئها ومكتسباتها وحقوقها ، ولا يردها عن هذا ولو قدم لها الاغراءات والمطامع ، اما ان هي تنازلت عن بعض مما لها فهي بذلك تحكم على نفسها بالقضاء ، ولطالما كانت معرفة الشعوب لما هو حق لها ان تعرفه هو الحجر الزاوية لبقائها ، فالمعرفة هي وسيلة للفهم والادراك والوعي ، والفهم والوعي هم السبيل الوحيد للمشاركة ، والمشاركة هي عامود العملية الديمقراطية للدولة ، وبعكس ذلك فان احتكار المعرفة واقتصارها على البعض دون البعض هو السبيل للقمع وللهيمنة على السلطة ، والقمع هو الطريق الوحيد للاستبداد ، وماوراء الاستبداد كلنا نعرفه !! ، وعلى هذا يقول دوايت دي : " ان شعبا يقدم امتيازاته على مبادئه سرعان مايخسر الاثنين معا " !

الحديث عن علاقة الراس بالتاج مشوق وممتع ، بل يطول الكلام حوله ويمتد ، ولكن لي نظره مغايره بعض الشي ولكنني على يقين بان الامر متفق عليه لدى الجميع .. من البديهي ان التاج لايوضع على الراس الا بعد اخذ مقياس الراس .. والا اصبح الامر في غير محله ان لم يكن خاطئا ، لذلك وجب وضع التاج على مقياس الراس ، ومع اخذنا بهذا المعيار المجمع عليه من قبل صائغين التاج الا ان ثمة امر يجب التطرق اليه ، وهو ان هذا لا يستنتج منه ابدا ان التاج يصلح لهذا الراس .. او بعبارة اخرى ان هذا الراس يصلح لهذا التاج .. فمع الاخذ بحيطة الصائغيين الا انه قد يكون من غير المناسب وضع هذا التاج على هذا الراس .. او بعبارة اخرى تلبيس هذا الراس هذا التاج .. وبهذه المقدمة وجب الاخذ بمعيار التجربة .. فكما يقال " التجربة خير برهان " .. فلو وجدنا بمرور الازمنة والاعوام ان الامر من الصعب الاستمرار عليه ، جعلنا انفسنا امام خيارين لاثالث لهما ، وهو اما ان يكون من الواجب علينا تنحية التاج عن الراس .. وان استعصى ذلك ، انتقلنا الى الخيار الثاني وهو وجوب تنحية الراس عن التاج ، والا ترتب على هذا الامر مفسدة عظيمة .. فلن يستقيم التاج .. ومن باب اولى لن يستقيم الراس !!

ثمة قولة جميلة لادولف هتلر - ذلك النازي الذي اتغنى به - يقول فيها : " افضل ثروة عند الحكومات ان الشعوب لاتفكر " .. والذي يجعلني اورد تلك المقولة بهذا الصدد هو تلك الممارسات التي اجدها في بعض ممثلي الشعب فان كان صحيحا تلك المنهجية في التفكير لديهم فاني اشعر بالخطر ازاء الشعب وأردد دائما " اذا كان هذا تفكير ممثلي الشعب .. فكيف يكون اذا تفكير الشعب " !! .. من المعروف ان غالبية الشعوب تكتفي على قدر بسيط من المعرفة بامور دولتهم ، وهذا مايجعل اكثر الشعوب اقرب الى مجموعة من الافراد من ان تكون شعبا لدولة ، الا ان الامر يكون مختلف اذا اصبح هناك شعبا على قدر متوسط من المعرفة الا ان تفكيره مازال على بساطته .. هذا اذا كان بالفعل يفكر .. !!

سأختم بقصتان تلخص ما عنيته ، الاولى هي " اتى رجلا اعرابي الى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وقال له : " لا سمع لك ولا طاعة " .. وما جعل الاعرابي يتلفظ بهذا هو انه كان يجهل من اين اتى عمر بهذا الثوب الذي يرتديه ، اردد ما كان يجهله الاعرابي هو فقط يجهل من اين اتي ولم يكن يشك او تدور الريبة في رأسه حول الثوب ، فقط الجهل اورده عدم السمع والطاعة ، الا ان عمر استدعى ابنه عبدالله الذي شرح للاعرابي قصة الثوب ومصدره . فانصرف واقتنع مرتاحا .. لانه من حقه ان يعرف !! "

الثانية هي ان بعد انتصار المسلمين على كسرى في عهد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بعث الجند بسيف كسرى وجواهره الى عمر ، فلما اوتي اليه قال : " ان قوما أدو هذا لذو امانه " ، فعقب علي بن ابي طالب - رضي الله عنه - موجها كلامه لعمر فقال : " انك عففت فعفت الرعية " !!



27 أكتوبر, 2009






الجزء الرابع والأخير


تضاريس بين الحاء والباء


================



أتعلمون من أنا .. انا ..

انا الخيال .. نعم انا الخيال ..

قد سمعت من المحاسن من قبل .. وتذوقت من الجمال من قبل .. ولا مست من التضاريس من قبل ..

ولكنني نسيت الان كل شي .. فبعد هذه ينسى المرء كلمة جمال .. لانها ماتت عند قدميها ..

وهل تقارن الثرى والثريا !!


وهل تقارن من ملكت الصبا والجمال والحسن مع من شبه بالحسن والجمال والصبا !!

لا والله !

نعم انا الخيال .. محراب العاشقين ومأوى المحبين .. فمازال العشاق يجدون في محرابي انسهم وصبوتهم وامانيهم

وامالهم .. فقط عندي .. عند الخيال !!

فكم من عاشق تهجد بذكر حبيبه عندي .. وكم من عاشق صبر على فراق خليله عندي .. وكم من محب نواه محبوبه

وشكا نأيه عندي .. وكم من محب محروم الوصل وصل محبوبه عندي .. وكم وكم وكم !!

اما اليوم .. فقد وقعت انا بالعشق !! بل بالموت !!

شيعونيييي .. شيعونييي .. شيعونييي !!

قد تسائلت عندها : هل انا اكثر الناس سعادة اليوم !! .. فاسرعت بالاجابة بنعم ! ولكني وجدت نفسي احمق بالاجابة !!

وهل الناس سعداء دون ادراك النظر لهذه التضاريس !! بل هم والله في نكد مالم يرو هذا !! فانا الوحيد الذي يطلق

عليه حقيقة لفظ السعادة .. اما غيري ففقط مجازا !!

و لقد هزيت جذع اللغة لكي تسقط علي احرفا تصف تلك التضاريس .. فاعتذرت باني لم اجد !!

و لقد ذهبت انفض الكتب لعلي اجد تشبيها يفي بك .. فاعتذرت ولم ازد !!

ولقد سألت التاريخ هل رأى مثلك شبيها .. فاجاب لم ارى احد !!

ولقد تأملت الطبيعة لعلي ألتمس منك وصفا .. فأجابت ولو تأملت طول الأمد !!

انتي كالصحراء .. فيك نعومة الرمال و التجانس العجيب والافق البعيد الجميل ..

وانتي كالصحراء .. فيك شدة الحرارة و الرياح العاتية والعطش القاتل و الحيرة الأبدية ..


و تسائلت : هل من مزيد !!

فأجبت على نفسي : نعم لديك مزيد .. فما خفي كان اعظم .. فطمعنا بالمزيد .. ومازال لديك مزيد ومزيد ومزيد !!

الطمع منا بالمزيد ... والجود منك الذي مازال يفيض ويزيد ..

فبت اناقض نفسي ، هل انا معها المحروم الذي لا امل له .. ام الموصول الذي بلغ حاجته !!

وكأن الانهار تتدفق من تضاريس جسدها .. فمناهلها كثيرة و ومراويها عديدة !!

لم تهوى المحاسن قط .. ولم توصف بالجمال قط .. ولم تشبه بالصبا قط ..

بل هوتها المحاسن .. ووصف الجمال بها .. وشبه الصبا بها ..

شيعونيييييي .. شيعونييييييي .. شيعونييييييي

فسقط الخيال على ركبتيه .. وسقطت قبله دموعه ..

الخيال سقط امامها ولم يحتمل ..

الخيال بكى امامها ولم يحتمل ..

الخيال ذل امامها ولم يحتمل ..

ثم سقط ميتا ..

لقد مات الخيال .. وهوا محراب العشاق على الارض ..

وقبيل سقوطه وضع قبلة في الهواء .. اطفأ بها جذوة حدته .. وجام غضبه ..

لذة ضئيلة ، الوصل بالنظر ، هي ما ناله منها ..

فلوعة المحب تدمي .. وحرقة المغرم تميت ..

هي الجنون المقدس .. وهو شهيد هذا الجنون ..

فعزفت الطبيعة لحن الحاء والباء الحزين ..

وغنت على مزامير داوود اغنية الموت .. لم تغني لهما .. بل فيهما ..

فأسكرت عقول الجميع بالشوق .. وقيدت أوتار القلوب بالطوق ..

وعند تكفينه وجد على رقبته حبة سوداء .. الكل استغرب منها فلم يروها وهو في المسرح وظهرت بعد موته !!

والذي لا يعلمه الجميع ان تلك الحبة السوداء كانت على رقبته اي على " العنق " .. وكانت تقف تنتظر الإذن منها لكي

تقف على حرف النون من الكلمة .. وتأخذ حريتها .. وتصبح بدل العنق " العتق " !!!

ووجد في جيبه خرقة صغيرة كتب عليها :

" بالتأكيد انني مت بعد هذا .. الا ان ما اردت قوله هو انني كنت معها

كالكبرياء للانثى .. وكالعقل للجمال .. وكالبياض للعين ..

فانظر هل للاول استغناء عن الثاني " .



اما ماحصل لها .. فساتركه لكم .. فلي البداية ولكم النهاية ..

وكما فعل " مصطفى صادق الرافعي - في القلب المسكين – في وحي القلم " بان ترك النهاية للقراء ..

فقدوة به ساترك النهاية لكم ..



===============================================




يقول بوشداد وبوشداد صادج :)


اذا ريح الصبا هبت اصيلا شفت بهبوبها قلبا عليلا
وجاءتني تخبر ان قومي بمن اهواه قد جدوا الرحيلا
وماحنوا على من خلفوه بوادي الرمل منطرحا جديلا
يحن صبابة ويهيم وجدا اليهم كلما ساقوا الحمولا
الا ياعبل ان خانوا عهودي وكان ابوك لايرعى الجميلا
حملت الضيم والهجران جهدي على رغمي وخالفت العذولا
عركت نوائب الايام حتى رأيت كثيرها عندي قليلا
وعاداني غراب البين حتى كأني قد قتلت له قتيلا
وقد غنى على الأغصان طير بصوت حنينه يشفي الغليلا
بكى فأعرته أجفان عيني وناح فزاد إعوالي عويلا
فقلت له : جرحت صميم قلبي وأبدى نوحك الداء الدخيلا
وما أبقيت في جفني دموعا ولا جسم اعيش به نحيلا
ولا أبقى لي الهجران صبرا لكي ألقى المنازل والطلولا
ألفت السقم حتى صار جسمي اذا فقد الضنى أمسى عليلا
ولو أني كشفت الدرع عني رأيت وراءه رسما محيلا
وفي الرسم المحيل حسام نفس يفلل حده السيف الصقيلا


وتحياتي

ويسلموااااااااااااااااااااااااااااااااا :)

07 أكتوبر, 2009

تضاريس بين الحاء والباء








الجزء الثالث

" تضاريس بين الحاء والباء "

-----------------------



عندها أتى .. اتى راس الحكمة وصاحب التفكير وملاذ التدبير ..

اتى العقل .. يملؤه الفخر والنشوة والعزة .. فهو اليوم العزيز المقدم ..

لم يكترث بماسيقولون : عقل يردد وراء مغنية !!

وهل بقى من الزمان من اعجوبة غيرها لكي تحقق !!

نعم بقى !! فلم يأتي العقل وحده !! بل معه الجنون !!

هاهما العقل والجنون يجتمعون على الحاء والباء !! فقط عندها يكون المستحيل .. مقدر !!

ألا من حكيم هنا فيتدبر .. ألا من عاقل فيتعظ .. اين علماء المنطق وجهابذة الحكمة وفطاحلة الفلسفة !! ..

ألم يكن في الأثر ان الضدين لايجتمعان !! فمالي ارى العقل والجنون اليوم عندها قد اجتمعا !!

اليوم فقط يبطل كل مأثور .. هاهما يجتمعان في الزمان والمكان .. والسبب !!

فما لايتم الواجب الا به .. فهو واجب .. وهو عندها من باب اولى !!

ومازالت الفرقة تهمس بألحانها وتلاطف بنغماتها .. ومازال الجمهور سكران بها .. حيران فيها !!

ثم عم السكون ارجاء المسرح .. سكون قاتل .. فلا تسمع الا همسا !!

سكون ... سكون ... سكون !!

فقد تأهبت للدخول .. فسمع لها ضربات من كعب قدميها على الارض .. عندها الكل نطق !!

نطق مالم ينطق !!

الطبيعة متلهفه للقاءها مشتاقة لان ترتمي في احضانها ..

همست الارض .. " هي اتية ... هي اتية .. هي اتية " .. فتسارعت الغيوم تعلن الصفاء .. والشمس

من وراءها تعلن لها الحياء ..

" هي اتية ... هي اتية ... هي اتية ... "

عم السكون ..

طق ... طق ... طق ...

كعبها يحتضن الارض .. بل يحتضن القلوب التي في الصدور ..

اقتربت الضربات .. لم يبقى الا القليل وتخرج ..

قل القليل .. ومازال يقل .. حتى اشرقت !!

اشرقت .. ترتدي ثوبا اسودا كالليل الأليل .. داكن اللون .. تعلوه طبقة متناثرة من حبيبات الألماس

.. فهي الليل المرصع بالنجوم !!

ثوبا اسود داكن .. يكشف بعضا من انحناء صفاء كتفيها .. ويكشف بعضا من انسياب عنقها .. وقليل مما هو اسفل منه !!

ويكشف بعضا من انحدار ظهرها .. ولكنها حجبته بجزء يسير من دجى شعرها !!

فما ستر فهو اسود كالليل .. وما كشف فهوابيض كالقمر !!

تلك هي ليلة التضاريس .. تضاريس طبيعية !!

ليلة تتباها بقمرها ونجومها ... وصباح مشرق بغيومه وشمسه !!

ها هما الضدان يجتمعان ايضا ... الحاء والباء فقط !!

فدورة الحياة تدور عندها .. تدور بتضاريسها ..

ليل ونهار .. شمس وقمر .. نجوم وغيوم .. نور وظلمة ..

ليس لك من اصابتها الا النظر ..

ليس لك سوى إطلاق الطرف .. وسيأتيك بالخبر ..

والخبر هو : الطلب من غير ادراك .. الطمع من غير اكتفاء .. الحاجة من غير وصل ..

وكأنها تقول لك : " أرءيت هذا .. إنه لا يحسن إلا بيدك !! "

ولكنها ايضا تقول لك : " لا أمل لك يامحروم .. !! "

فانت عندها .. المرهق بالنظر فيها .. ولكنك لا تستريح الا بها .. حاشاها ان يكون منها !!

تقدمت لتتوسط المسرح .. للغناء .. تخطو على مهل ..

الكل سكن .. سوى نسمات تأتي على استحياء فتحرك بعضا من خصلات شعرها !!

ونسمات اخرى تحتضن عنقها .. وتداعب وجنتيها .. وتلامس تضاريسها !!

الكل تمنى لو كان احدى تلك النسمات .. فقط نسمة تحتضن ما شاءت من تضاريسها !!

انتصفت المسرح .. عاودت الفرقة للهمس بالأنغام .. والملاطفة بالألحان !!

همت هي بالغناء .. الا ان احدهم دخل من الخلف .. تقدم الجميع .. الكل على استغراب : من هذا !!

تقدم المسرح .. خلفه الجمهور .. وامامه هي .. بطبيعتها وتضاريسها !!

فقال : شيعونييي ... شيعوني ... شيعوني !!

كيف الحياة بعد هذا !! .. لا أمل لي بالحياة !!

خصلات كالدجى من الشعر .. كثيف .. كالأليل الأليل .. يستر بعضا ويكشف اخر ..

هناك تروى الحكايات ..

وجه كالقمر .. جمع من المحاسن محاسنه .. عين فارسية .. انف عربي .. فم اندلسي .. وجنة روميه ..

هناك موضع القبلات ..

عنق مائل كالخيزران .. يميل فتميل معه الطبيعة .. يعتدل فتعدل معه .. ناعم كالورد ..

هناك تسكب العبرات ..

قوام .. فيه من الدقة مافيه .. فهي هيفاء .. ومن اللين مافيه .. فهي غيداء .. ومن الحرارة مافيه ..

فهي رمضاء .. ومن النعومة مافيه .. فهي ملداء .. ومن الحسن مافيه .. فهي حسناء ..

هناك مرمى النظرات ..

شيعونيييي .. شيعونييي .. شيعونييي ..

محاسن لا تنقضي .. كل يوم هي في خلق ..

فياليت الروح تسكب لأسكبها تحت قدميك ..

ذلك هو الجمال .. وإلا فلا ..

ذلك جمال المرأة التي به تبرد انياب الأسد ومخالبه ..

فبه ترفع وتخفض .. تفرح وتحزن .. تقرب وتبعد .. تظمأ و تروي .. تسأل وتجيب ..

فقط عندها يلغى صفة الزمان والمكان ..

فالنظر إليها ينسي مايكون وما كان ..

فلا تعلم .. أهي ثواني قضيتها وانت تطلق النظر .. ام هي سنوات !!!

أهو فقط عضو واحد .. فقط الوجه .. ام هي أعضاء !!

أهي فقط امرأة واحدة أمامك .. أم هم نساء !!

حينها سكت .. وعاود السكون ارجاء المسرح ..

فبكى .. واغرورقت عيناه .. ثم قال :

أتعلمون من انا .. أنا ...


" تضاريس بين الحاء والباء .. الجزء الرابع "


===============================================



يقول بوشداد وبوشداد صادج ..

وقفت به و دمعي من جفوني ... يفيض على مغانيه الخوالي
أسائـل عن فـــتاة بــني قـراد ... وعن أتـرابهـا ذات جــمال
وكـيف يجيبـنـي رسـم محـيل ... بعيد لا يرد على سؤالي
إذا صاح الغراب به شجاني ... وأجرى أدمعي مثل اللآلي
وأخبرني بأصـناف الـرزايـا ... وبالهجران من بعد الوصال
غـراب البيـن مـالك كـل يوم ...تعاندني وقد اشغلت بالي
كـأنـي قـد ذبحـت بحد سيفي ... فراخك أو قنصتك بالحبال
بحق أبيك داوي جرح قلبي ... وروح نار سري بالمقال
وخبر عن عبيلة أين حلت ... وما فعلت بها أيدي الليالي
فقلبـي هـائم في كل أرض ... يقبل إثر أخفاف الجمــال
وجسمي في جبال الرمل ملقى .. خيال يرتجي طيف الخيال
وفي الوادي على الأغصان طير .. ينوح ونوحه في الجو عال
فقلت له وقد أبدى نحيبا ... دع الشكوى فحالك غير حالي
أنا دمعي يفيض وأنت باك ... بلا دمع فذاك بكاء سال
لحى الله الفراق ولا رعاه ... فكم قد شك قلبي بالنبال
أقاتـل كـل جـبـار عنيــد ... ويقتلني الفراق بلا قتال




وتحياتي ..
ويسلمواااااااااااااااااااااااااااااا :)


29 سبتمبر, 2009

* ها قد أتيت *





ها قد أتيت !!
================



لا أكاد أتعقل الى هذه الساعة كيف استطعت ان اهجر هذا الهجر عن التدوين .. وانا الذي كنت اظن انني من دونه

قد استرخص كل شي .. حتى لو كان عنقي .. املا بوصل لا يفتر عن إدامة القرب منه .. !

ولا اكاد اجمع اسباب الفراق من حولي .. فلم اجد لي من سبب سوى قساوة القلب وسوء التدبير وخسارة النظر

وهو والله لسبب اقبح من ذنب !!



الا انني مع هذا فها انا قد اتيت !!

اتيت بعد غياب طال قرابة الشهرين .. هو بعدد الايام والساعات فقط ، اما بميزان الهوى والجفاء فهو قطع

الوصل وطول الجفوة وذهاب العقل !!


ومع هذا فها انا قد اتيت !!

صحيح انني قد بالغت في الفرقة ، وانني ندمان اشد الندم على مافاتني من طيب وصالكم .. والنظر الى جمال

اقلامكم .. والتدبر في بهاء معانيكم ..

الا انني مع هذا الألم فإنني غير ندمان على ما أنست به خلال تلك الفترة ..

فمازلت فيها اتقلب بين كل جميل مما كتبه السابقون الاولون مما سطروه في كتبهم ، مايرد به كل ذي عقل الى

عقله بعد ان فقده .. وكل ذي ود الى وده بعد ان جفاه ..

ومازلت فيها كالصادي الذي يستغيث بقطرة من ماء .. فان هو اغيث .. رجع الى صاديه .. وطلب الاستغاثه وكانه

لم يغث !!

فبالله خبروني كيف هي الحياة وانت تعيش وتتقلب .. وعن يمينك المتنبي بديوانه وهو يقول لك :



سيعلم الجمع ممن ضم مجلسنا ... بانني خير من تسعى به قدم
انا الذي نظر الاعمى الى ادبي ... واسمعت كلماتي من به صمم
انام ملء جفوني عن شواردها .. ويسهر الخلق جراها ويختصم


ثم تنظر امامك فتجد الرافعي وهو يعقد لك ابهى عقود المفردات .. فيقول :

" بل انا مع هذه اكثر من عاشق .. لان االعاشق راغبا وفي انا راهب .. وفيه الجريء وفي انا المنكمش.. ويغترف الغرفة من الشلال المتحدر فيحسوها فيرتوي .. واغترف انا الغرفة بيدي وابقيها في يدي .. واطمع ان تهدر في يدي كالشلال .. وانا اكثر من عاشق .. فانه يعشق لينتهي من ألم الجمال .. واعشق انا لأستمر في هذا الألم ! "



ثم تنظر يسارك فتجد المنفلوطي وهو يصور لك صورة هي من اصل الواقع لا الخيال .. فيقول :

" فكانت تملأ نفس عاشقها املا ورجاءا ، حتى اذا ظن ان قد دنا به حظه وان ليس بينه وبين امله الا ان يمد اليه يده فيناله ، ذادته عنه ذود الظامئ الهيمان عن ورده ، ادنى مايكون الى فمه .. فاذا علمت ان اليأس قد بلغ من نفسه ، وانه قد ازمع ان يركب راسه الى حيث لا مرد له ، بعثت وراءه شعاعا من اشعة ابتسامتها العذبة الخلابة فاستردته اليها صاغرا مستسلما "


ثم تنظر من خلفك واذ بشاعر بني عبس عنترة يقذفك من صوارمه .. فيقول :

وذل الدهر لما رآني ... ألاقي كل نائبة بصدري
اذا ذكر الفخار بارض قوم ... فضرب السيف في الهيجاء فخري
سموت الى العلى وعلوت حتى ... رأيت النجم تحتي وهو يجري
وقوما آخرين سعوا وعادوا ... حيارى ما رأوا أثرا لأثري



فبالله خبروني كيف الحياة مع هذا وذاك !!

أليست هي النعيم المدام .. والعافية بعد طول السقام .. وافضل جليس في الانام



وبعد هذا فليس ذاك اعلان بانني قد تركت كتب الفكر وبعضا من السياسة .. فمازالت لها في القلب مكان ..

فللقلب منازل وابواب .. وجبال ووديان .. ومازالت كتب الفكر لها المنزلة العالية والدرجة الرفيعة .. وكما قيل "

انزلوا الناس منازلهم " .. الا ان قليلا من الهجر للفكر يورث في القلب نار الشوق وطمع الوصل .. و ان قليلا من الأدب

يولع في القلب الحماسة وينبت في العقل الكياسة ..

ومع هذا فها انا قد اتيت !!

وانا طامع بطيب الوصل منكم .. بعد تلك السِِِِنه التي اعترتني .. وكأنني بها كالطائر الذي غره جناحيه فخفق بهما

عنان السماء وتركهما للرياح يترنح بهما .. وهو عنها غافل .. وبعد حين تفكر في غفلته .. وحن لعُُشه ، فما لبث ان عاد

من حيث اتى .. وهو ملهف !



اتيت وقد جعلت نصب عيني قول الشاعر العظيم والفيلسوف الكبير ابي العلاء المعري حين قال :


واني وان كنت الأخير زمانه .. لآتي بما لم تستطعه الأوائل

ولما رأيت الجهل في الناس فاشيا .. تجاهلت حتى ظن اني جاهل




و سأكمل في الأيام المقبلة ما بدأت به من قبل سلسلة – ان صح التعبير – " تضاريس بين الحاء والباء " ،

واغلب الظن انني سأنهيها بمقالتين او ثلاثة ، ومن بعدها سأتفرغ لما صال به الخاطر وظفر به الناظر وجال به العاقل ..


=======================================================


اعتذر كل العذر عن طول الغيبة عنكم .. و والله ثم والله لان كنت غائبا عنكم لانتم عندي كالغائب الحاضر ..

واشكر كل من سأل عن " بهلول " هذه المدونة سواء بالايميل او في المدونة .. وأخص بالشكر لإخواني :


" fatto – شقران – shahad – relaaax - أسيرة اللوحة "


بهلول:هي كلمة عربية سليمة ، وجمعها بهاليل .. ومعناها : الرجل الحسن البشر و المرح أو السيد الجامع لصفات الخير .




وتحياتي ..
ويسلموااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا :)
" بيييه من زمان ماقلتها :) "