الأحد، 4 أبريل 2010

* نقض سياده الامه *







نقض سيادة الامة
---------------

اثناء نشوء مولود الثورة الفرنسية في عام 1789 م ، والتي مازالت الدول الاوربية تتلمس اثار هذه الثورة التي قلبت اوربا راسا على عقب ومازالت مساحيق هذه الثورة بائنه على وجه اوربا الحديثة الى وقتنا الحاضر ، اثناء تلك الثورة برز على السطح مايسمى اعلان حقوق الانسان ، ولمجرد فقط تلفظ اسم هذا الاعلان يجعلك تتأكد ان اوربا آنذاك كانت في معزل بعيد عن ما يسمى بحقوق الانسان ، وهو الامر الذي جعلهم فور الخروج من ظل الكنيسة والملك ان يجعلوا لهم متنفس لحياتهم بحقوق الانسان !

بعد الاتفاق على هذه الحاله للانسان قبل وبعد الثورة , نعود الى ذلك الاعلان ، والذي خرج لنا بمادته الثالثه بمبدأ كان غائب عن اوربا الى ذلك العصر ، وتقول تلك الماده : " مبدأ السياده كلها يكمن اساسا في الامه ولا تستطيع اي هيئة او فرد ان يمارس سلطة لا تكون الامه مصدرها الصريح " , وهو مبدأ " سيادة الامه " , ومن اهم اسباب بروز هذا المبدأ هو ماكان يناقض هذا المبدأ على ارض الواقع وهو مبدأ " السياده للملك " .

مما لا يغيب على ذهن القارئ البسيط ان مبدأ سياده الامه يعني ان الامه بأجمعها وهي الشعب ، تكون هي صاحبة السلطة والامر والسياده اولا وآخرا ، فلا معقب لقرارها ولرأيها وامرها , طالما خرج من فم الامه ، وهو مايجعله يكتب القرار بحجية الامر المقضي فيه وبحصانه ذلك الفم !

ومن دون الإمعان والغوص في معاني ومفاهيم هذا المبدأ نقف عند حد نهاية مفهوم الكلمة التي لاتغيب عن الانسان العادي ناهيك عن المتابع لامور تلك المفاهيم والسياسات , ان فكرة اقتصار السلطة والأمر عند الشعب دون رقابة نصية كفيلة بالردع وزجر ذاك السوط المسلط بيد الامه , لهي فكرة قريبه الى الفوضوية منها الى الانتظام .

ولفقية القانون الدستوري الدكتور عبدالحميد متولي قول مشابه لتلك الفكره ، فهو يقول : " من خصائص السياده كما يذكر رجال الفقه الفرنسي الذين اصطنعوا تلك النظرية ، انها سلطة عليا لاتعرف فيما تنظم من علاقات داخل الدولة ، سلطة عليا اخرى معادلة او منافسه لها او اعلى منها ، اي انها سلطة مطلقه لاحدود ولاقيود "

والغريب في ذلك ان بقية الدساتير للدول الاخرى خصوصا تلك التي تختلف منهجيتها بالحكم في الحياة , مازالت تتبع آثار أقدام الدساتير الفرنسية كنصوص اساسية محصنة لايجوز المساس بها بأي حال من الأحوال سواء من تغيير او تعديل ، وكانها نصوص ومبادئ قد ولدت لتبقى خالده دون اثبات عكسها او باقل تقدير تقيد جزء من اطلاقيتها ، والحد من لجامها الفوضوي .

ومما لا خلاف عليه هو ان ليس هناك منهج لفكرة الكمالية طالما هي نتجت من يد البشرية , فمن ضرورات الحياة ولوازمها هو تغير منهجية العقول والافكار وهو الامر الذي ينتج عنه توالد سياسات متغيرة ، تناسب كل منها بيئة معينة , وكذلك مما لا خلاف عليه ان ما صلح لاحد لايستلزم البته ان يكون تربة صالحة لغيره ، طالما هي من نتاج الفكر البشري المحض ، الا ان المتفق عليه لاصحاب العقول – اكرر العقول – ايا كان الراس الذي وضع به ، ان منهج الكمالية يستلزم منهج الذات الالهية ، لانها صاحبة الكمال المطلق ، ولها الخلق والأمر ، الذي لا معقب له ، وما مناهج تلك العقول والافكار الا للوصول الى ذلك المنهج التشريعي وتطبيقه على ارض الواقع .

ومن هنا حق ان يقال ان اطلاق فكرة سيادة الامه بفوضويتها الحالية المعمول بها في كثير من الدول وخصوصا الاسلامية لهي فكرة عرجاء وفوضوية عمياء لاتستقيم باي حال من الاحوال مع منهجية الحياة تحت كنف الذات الالهيه .

ويعطي الدكتور عبدالحميد متولي مثالا يؤيد تلك الفوضوية من هذا المبدأ فيقول : " فالجمعية النيابية التأسيسية الفرنسية التي انتخبت في ظل مبدأ سيادة الامه والتي رأسها روبسبير ، اتخذت من الاجراءات الاستبدادية ما لا يوجد له مثيل في تاريخ الملوك والقياصرة المستبدين ، وقد ارتكب هذا الاستبداد باسم الامه ، وتحت الرعاية السامية لمبدأ سيادة الامه " .

ان مجرد التفكير ان سلطة الامه وسيادتها في الامر والنهي دون رقيب او معقب ، لهو الادعاء بالحق المطلق والسداد التام ، وهذا مما لايعقل ولا يتصور عند اصحاب العقول !

ويقول الفقيه الفرنسي الكبير بارتلمي : " ان هذا المبدأ - سياده الامه – ينزع بأصحابه الى اعتبار اراده الامه اراده مشروعه ، وان القانون يعد مطابقا لقواعد الحق والعدل ، لا لسبب الا انه صادر عن اراده الامه او ممثليها ، ولذلك فان المبدأ ينسب الى الشعب صفة العصمة من الخطأ ، ولذلك فهو يؤدي بالشعب او بمن يمثله الى الاستئثار بالسلطة المطلقه او الى الاستبداد " ، وهذا ماجعل احد فقهاء فرنسا في تلك الفترة ان يقول : " حينما يتكلم القانون يجب ان يصمت الضمير " .

وان كان حق لي ان اعدل في مقولة قالها يوما الفيلسوف جان بول سارتر عندما قال : " اذا كان الذي يحكم غير خاضع للمحكمه ، فانه لا وجود لحرية حقه " , فمن هذا اقول ، انه اذا كان مبدأ سيادة الامه مطلق الامر والسلطة بلا معقب ، اي غير خاضع لاي محكمة كانت ، فانه لا وجود لحرية حقه ، ولا نظام سليم يتبع ، وما هي سوى الفوضوية !!


---------------------------------------------------------

الأربعاء، 3 مارس 2010

* في ظلال المدينة *







فــي ظــــلال المـــدينـــــة

--------------------------


يجد الناظر في خلود تاريخ البشرية ، ان من قبيل الخلود اقتران البشر ببعضهم البعض لاسيما بالعظماء ، فإذا ما اقترن أمر معين بعظيم ولد هذا من رحم التاريخ ليخلد فيه ، حتى لو كان ذاك من جملة هوامش الحياة ومن حقارتها ، بل حتى لو كان من فئة الحيوانات ، فكم تكلم التاريخ عن كلب و هدهد وعن حمار ونملة !!

إلا أن الامر يختلف هنا ، فعند الحديث عن اقتران عظيم بعظيم فالمسألة تنتهي بخلود الأزل وذل التاريخ واستصغار السير ، وغالب الأمر أن التاريخ يتحدث بلسان الحب وهو يصوغ اسمى مراتب الحب ويعقد اجمل عقود الدر بين هؤلاء ، وهذا الامر يتماثل في البشرية والخلق ، بطبيعة فطرتهم وتكوينهم واعتقادهم ، اما اذا تحدثنا عن من هم اسمى من البشرية ، فبلاغة الحديث تختلف وحسناوات الكلمات تبتهج واسطر التاريخ تلغى .

وهنا فقط ، عند هذا الأهبه نستطيع الحديث عن الأنبياء والرسل – عليهم افضل الصلوات والتسليم – عن من خصوا بالوحي الإلهي والكلام الرباني والقبس النوراني .

وهنا فقط ، تتفجر عيون الدماء وتتسارع ، تعلن حالة الطوارئ القصوى في كل الجسد ، وتتوحد المجاري متجهة قاصدة العقل والتفكير ، فيثور بركان الكلمات وتغلي ينابيع الصياغات ، تعلن أعظم مسابقة لجمال البلاغات ، فتتسابق لترتدي اجمل الثياب وتتعطر بازكى الروائح وتتزين بأبهى المناظر ، فينتقى من اجملهن اجملهن ، ومن أحسنهن أحسنهن ، ثم تجري جري الأنهار نحو قلامة اليد ، فتسكب على ورق التاريخ بقلم الجمال الخالد .

سبحان من قرن حب نبيه بحبه ، وطاعة نبيه بطاعته ، وعظمة نبيه بعظمته ، فكان لزاما على جميع متبعيه حبه وطاعته وعظمته ، وكان لزاما على جميع متبعيه وصاله و قربه.

ان الكتابة عن النبي الأعظم محمد – صلى الله عليه وسلم – لذو شجون ولذو عظمة ولذو خشوع وشغف ، كيف لا ، وقد نطقت الجمادات بحبه و ولهه ، فشتاقت إليه وهي الجماد الذي لايعقل ، إلا انها عظمت في التاريخ بصلتها بالرسول الأعظم – صلى الله عليه وسلم - ، فحن إليه جذع النخله اذ فارقه ، مشتاق لطيب الانس والوصل والقرب ، فنتابه الحزن الشديد والشوف العميق ، وهو الجماد الذي لايعي ، لان الرسول الأعظم – صلى الله عليه وسلم – قد هجره ونواه ، حتى اذا عاد الوصل والأنس و القرب صمت أنين الجذع وفرح وهو بين احضان حبيبه ... ألم تمشي إليه الأشجار تعلن له القرب والوصل .. اذا !! .. فما بال اصحاب العقول والقلوب حبهم له قد قل ، و وصلهم له قد انحل ، وتقديرهم لغيره قد جل !!

ان احوج ماتحتاج اليه هذه الامة في هذا الزمان هو حسن وطيب الوصل برسولها الأعظم – صلى الله عليه وسلم – فبه قد عزت ومنه خرج لنا النور الرباني الذي مازال يشع رغم اسوار الحاقدين في الارض .. ان احوج ماتحتاج اليه تلك الامة المريضة ان تنظر الى شريعتها بعين التابع وبأذن المعتبر ، ثم تترجم ذلك بيد الواقع .

ان الواقف المتأمل على اسوار هذا الدين ليجد من البداهه ان هذا الدين يأبى ان يقتصر بحدود الصدور وبذوات الأرواح والوجدان وينعزل عن الواقع ، ممنوع من ان يمد يده نحو الحياة ومنهجها وسننها ، انه يأبى ان يكون مثل ذلك ، ومن هنا نعلم ان هذا الدين انما منهج متكامل لا ينظر اليه من جانب واحد وزاوية واحده ، وانما لا يكتمل الا بعد ان توضع شرائعه في صورة متناسقه متجانسة ومن ثم تظهر الصورة الجميلة لهذا الدين العظيم .


ان هذا الدين لا يمكن تصورة ولا تشكيله على هيئة افراد متفرقين ، او بصورة مقسمة وبألوان محدده ، فهو على العكس من ذلك تماما ، فهذا الدين يربي الافراد بالمجتمع ، ويلون الصور بأبوان متعدده جميلة متناسقه تنسجم مع سنن الحياة ومتغيراتها ، تحت ظل المنهج الرباني .

ومع قدر رسولنا الكريم – صلى الله عليه وسلم – في قلوبنا وأرواحنا الا ان هذا الدين قد علمنا ان الاستسلام لا يكون الا للخالق عزوجل وحده دون احد من خلقه ، فالذات الإلهيه تأبى ان يشاركها مخلوق وتمنع من اقترانها بمولود ، وتجعل علاقة المخلوق بالخالق عزوجل علاقة تمتد لها ايادي المحبة وتعتصم بحبال الطاعة .


ان اليد البشرية لتأبى ان تخط كلمات الحب برسولها الأعظم – صلى الله عليه وسلم – بما هو أهل لذلك وما هو على قدر الوفاء ، انها لتجد من الاستحالة مهما بلغت كلماتها من التطابق الجميل والتجانس الرائع ان تصيغ حروفا تفي بعظمته ، واذ هي بذلك تجد نفسها في النهاية ان ماقدمته ما هو الا رسالة اعتذار عن عدم الكمال والوفاء ، وماهو سوى الطمع بالشوق لنيل الغاية والمنال وهي الرضى وقبول الاعتذار .

وعند هذه السجادة الخضراء التي جلست تحتها فقط ، تسكب العبرات ، وهنيئا لها ذلك ، وعندها فقط تحكى الحكايات ، وما اروعها هنالك ، وفيها فقط تروى الحكم ، وهي الأجدر بذلك .

دعوني .. فالقلب قد دعاه هواه ، وتشوف لرؤية مناه ، وتفطر من ألم صداه ، واشتاق لنيل رضاه .



( اكتب هذا المقال وانا اتقلب فرحا بين السماء والارض .. فتارة على السجاد الاخضر بين المنبر والمنزل ، واخرى على السجاد الاحمر بين العبد والعبد .. في طيبة المدينة المنورة على صاحبها افضل الصوات والتسليم )

الاثنين، 22 فبراير 2010

* 40 سنة .. لسه فاكر *










40 سنة .. لسه فـــاكـــر !
-----------------------------


يخطئ الكثير من الناس عندما يذهب بهم الظن أن كلمة الشوق ماهي الا شعور ينتاب الشخص بعد إدراك ونظر ، أعقبه هجر ونوى ، فهو يتَقدُ شوقا و طمعا بوصل بعد هجر او ادارك بعد نوى ، الا انني لا اعرف هذا الشوق كثيرا في حياتي ، واغلب ما اشتقت اليه هو للإدراك والنظر للمرة الاولى ، فلم يعقبه لا هجر ولا ونوى ، وهذا ما أحسبه ذروة سنام الشوق ومايستحق ان يشتاق لاجله ، وعلى راس هذا كله هو الشوق للنظر للخالق سبحانه وتعالى ورسوله – صلى الله عليه وسلم – ، الا انني لست بصدد بيان هذا الشوق مع قدره العالي والرفيع في جبال مشاعري ، وما انا بصدده هو الشوق لتلك الاربعين سنه !!!

فمازالت نار الشوق للاربعين تتَقدُ في قطرات دمي يوما بعد يوم ، تحترق وتشتعل وكأنها تريد مفارقتي الا ان حائل الزمن يحول بينها وبين منالها ، ومازالت تدفع بي قُدُما متلهفه لبلوغ الاربعين !

لا اجد عذرا دون هذا الشوق ، فسن الاربعين كما هو معروف هو سن بعثة الانبياء والرسل – عليهم السلام - ،بجانب انه سن النضج والكمال والرشد وفوق هذا هو سن الحكمه !

مع تساقط حبيبات رمال هذا اليوم أكون قد بلغت نيفا وعشرين سنه ، وقد وجدت نفسي امام نقيضين متصارعين ، فمن الناس من يفرح ويطرب بقدوم يوم ميلاده ومنهم من على نقيض هذا !! .. فأفلاطون مثلا يقول بان على الفلاسفة والحكماء ان يفرحوا كلما تقدم بهم العمر لانهم يقتربون من الموت وبذلك يدنون من العدل الالهي في اليوم الاخر .. وعلى نقيض هذا الساحل يقف الفلاسفة المتشائمين !! .. ولهذا وجدت نفسي امام نقيضين ، ولم اجد مخرجا من هذا الا قول عملاق الادب العربي عباس محمود العقاد حينما قال : " انني لا اتمنى ان اصل الى سن المائة كما يتمناه غيري ، وانما اتمنى ان تنتهي حياتي عندما تنتهي قدرتي على الكتابه والقراءة ولو كان ذلك غدا " .

ها انا قادم ايها الاربعين وكلي شوق للارتماء بين احضانك و ألتف دفئا حول ايامك ، وارضع من حكم لحظاتك ..

كم هي جميلة تلك الاحلام التي راودتني وانا بالغ الاربعين ، اجلس على قمة جبل يجاورني جدول صغير متفرع من النهر ، تغني قطراته كل صباح في اذني وترقص على انغامه الطيور في عيوني ، اجلس اتأمل بتلك الحياة التي خلفتها من ورائي .. كيف كانت هي ؟


واذا انا بتأملي ذاك في وحي الاربعين واذ بحفيدي ذي 6 سنوات يحتضنني من الخلف ، فأجلسه في حجري ، فأرى فيه زمنا بعيدا ، ارى فيه تاريخي ومستقبلي ، واذ به يسألني عن حبي للحياة ؟ ، فتقفز كلمات العملاق العقاد تأتيه فتجاوبه على لساني فتقول : " لم يتغير حبي للحياة ولم تنقص رغبتي في طيباتها .. ولكنني اكتسبت صبرا على ما لابد من تركه ، وعلما بما يفيد من السعي في تحصيل المطالب وما لايفيد ، وزادت حماستي الآن لما أعتقد من الآراء ، ونقصت حدتي في المخاصمة عليها ، لقلة المبالاة بإقتناع من لا يذعن للرأي والدليل .. وارتفع عندي مقياس الجمال فما كان يعجبني قبل عشر سنين لا يعجبني الآن ، فلست اشتهي منه اكثر مما اطيق .. كنت احب الحياة كعشيقه تخدعني بزينتها الكاذبة وزينتها الصادقه ، فأصبحت أحبها كزوجه أعرف عيوبها وتعرف عيوبي ، لا اجهل ماتبديه من زينة وما تخفيه من قبح ودمامه .. انه حب مبني على تعرف وفهم " .

شغف جميييييييل ، سأعيشه طيلة بلوغي للاربعين ، فأنا مع هذه كالمجنون مع مجنونته ، فهو يراها من بعيد .. ومازال يزداد كأس الجنون كلما اقترب !!

فكل خطوة يتقدم نحوها يرى تضاريس طبيعتها ، فيرى جحوظ العيون تلقي له موعد للسمر ، ويرى شهد الثغر يرمي له حلاوة دربه ، ثم يرى صفاء الوجنتان فيهون عليه كل صعب وشاق ، ثم يرى انحدار الشعر فيرسم له طريقه ، ويرى حرارة الصدر تعلن له الامان والدفئ ، ثم يرى تناسب القوام فيشعل في عقله الخواطر والخواطر والخواطر !!!

ومازال على شوقه لتضاريس الاربعين يطمع بامل الادراك ، والظفر بالجمال ، والارتواء من الانهار !

واشوقاااااااااه ايها الاربعين .... واشوقااااااااه لسن الحكماء !




كتبت هذا المقال على انغام لسه فاكر .. ومن يعلم قد ابلغ ذاك السن وانا على انغام لسه فاكر !!


الاثنين، 8 فبراير 2010

* قصاصات من فيلسوف + نيوولوك *











قصاصات من فيلسوف

-----------------

لطالما وقفت مذهولا امام سير العظماء الذين لوو ذراع التاريخ ، سواء بالصعود ام بالنزول ، ودائما كنت اتأمل في سيرهم

متمعنا فيها وبخلاصتها ، وعند نهايتها اسأل نفسي : ماذا لو لم يخرج هذا العظيم ولم يترك هذا الأثر .. ماذا سيحدث لمنحنى التاريخ

بعده !!!

ماذا لو لم يخرج كارل ماركس بالاشتراكية والشيوعية التي قيل عنها انها قسمت العالم الى ضدين متصارعين الى الابد .. وهو الذي كتب كتابه " رأس المال " في 30 عاما فقط !!!

ماذا لو لم يشن ابي بكر الصديق – رضي الله عنه – حروب الرده التي اهتزت منها الجزيرة العربية !!

ماذا لو لم يكتب دارون كتابه اصل الانواع .. والتي قفزت بمفهوم المادية ونظرية النشوء والارتقاء !!

ماذا لو يقيم عبدالرحمن بن معاوية دولته في الاندلس .. ومن ثم سطوع شمس الاسلام في اوربا !!

ماذا ..وماذا .. وماذا !!

وفي الوقت نفسه اتساءل على النقيض من ذلك ..

ماذا لو خرج لنا اثنان من مثل انيشتاين في وقت واحد !!

ماذا لو كان خلفاء الدولة الاموية على منوال عمر بن عبدالعزيز !!

ماذا لو كان هناك اثنان من نابليون او هتلر في وقت واحد !!

ماذا لو خرج في كل دولة امام كالامام محمد عبده !!

انها فعلا تأملات تستحق بل تستوجب الوقوف بحذر عندها .. والتمعن بمخرجات كل منحنى في التاريخ .. والوقوف بصمت وسكون .. فقط للتأمل .. والادراك !!

لانها باختصار شديد ستضفي للعالم تاريخا اخر .. او انها ستفرغه من محتواه !!


----------------------------------------------------------------------

الى هذه اللحظة وانا انظر امامي لكتب التاريخ في مكتبتي المتواضعه .. شارد الذهن في صفحاتها .. وانا اجد الرغبة والرهبه تجري كجريان الدم في جسدي ..

فانا الى الان لم ادخل غمار التاريخ والتقلب طربا وبكاءا في صفحاته .. واشرب الحلو والمر من اسطره .. وهذا لما ينتابني الخوف الشديد في دخول باب سيرميني في منعطف شديد .. حادة هي منحدراته .. مجهولة هي اراضيه .. وعرة هي طرقه .. مظلمة هي دروبه !!

دائما اجد الرغبة والرهبة بمجرد النظر لتلك الكتب .. سواء للتاريخ الاسلامي او العالمي .. والاسلامي بشكل خاص .. ولطالما اجد نفسي بعد تلك النظرة هاربا اجر اذيال الهزيمة من ذلك العراك .. وهذا لسبب بسيط اجده في نفسي ولم ألق الاجابه الى الان .. وهو هل التاريخ في تلك الصفحات هو كما كتب .. ام كما حدث !!!!

والى حين العثور على تلك الاجابة .. سأظل اتأمل بتلك النظرات .. وسأظل اهرب هروب الخائف العاشق المتلهف للقاء .. وعسى ان يكون قريب !!

-------------------------------------------------------------------------


عند الكلام عن العظماء والعمالقه فلابد من الصمت الساكن والحذر الدقيق والخشوع المنقطع .. وبشده كذلك .. اذ يستوجب ذلك الوقوف على معاني الكلمات وترتيب الحروف وتنظيم الافكار .. وهذا ليس بالسهل .. فالامر خطير والمصاب جلل .. وهو في ذروته .. فإما بلوغ المنال والغايه واما سماع دقات القلب تتسارع للهروب من الهزيمة المخزيه .. وهو العار ..

ومن هذا اجد الطمع يدفعني .. والخوف يردني .. والحب يبتسم لي ويتلهفني .. والعظمة تشمؤزني وتستحقرني بتلك النظرات الغاضبه ..

للكتابة عن واحد من العظماء و أحد أعلام هذه الامه .. عن الاستاذ الكبير والكاتب العظيم والموسوعة الفذه الساطعه .. عن عملاق الادب العربي عباس محمود العقاد ..

يالجمال قلمك الساحر .. ويالروعة احرفك الفاتنه .. ويالشموخ عزتك اللامتناهيه .. ويالوسع معرفتك الممتده .. ويالقوة اسلوبك المبهر .. ويالدحاضة حجتك المدميه .. ويالعظمت فكرك العبقري ..

ما أجملك.. وانا اتخيلك .. لابسا قبعتك .. واضعا نظارتك .. جالسا بمكتبك .. ممسكا قلمك .. واضعا يدك على فمك .. تتأمل كتأمل الفلاسفه .. مفكرا كتفكير العمالقه .. وتتمعن كما يتمعن العظماء ..

يالجمالك .. كم تمنيت ان ارتمي امامك كالعصفور بين يدي صاحبه .. وكالميت بين يدي مغسله ..

في القريب العاجل .. باذن الله عزوجل .. سأكتب مقالا عن العملاق عباس محمود العقاد .. و بذا اتعهد ان لن اكتبه كأي مقال .. واي صف للكلمات .. واي وضع للحروف .. بل سأنتقي من الدرر اجودها لمعانا وصلابة ومن الحسناوات انسبهن قواما واتساقا وجمالا ..

ويكفي بأن سيكون غير تقليدي هو أنني سأكتبه وانا واقف .. فهكذا يكتب عن العظماء وإلا فلا !


----------------------------------------------------------------------


تتشكل الان صورتان أود أن اسلكهما كمسلكين لحياتي .. وهو ما أود ان اتعمق في القراءة فيهما ودراستهما بما هم أهل لذلك .. وذلك نظرا لما وجدت بقراءتي لهذين الموضوعين من الجمال والمتعه واللذه مالم اجده في غيرهما .. الامر الذي يجعلني كالبحار الذي احب البحر لكنه عشق عذوبه الانهار منذ صغره .. الا انه وفي يوم من الايام ضل في سفره فلم يسعفه مالديه من ماء .. فوجد البحر مآله .. فارتشف منه مضطرا .. الا انه وجد فيه متعة وجمالا بتلك السقيا لاتضاهيها عذوبة الانهار .. وها هو قد قرر ترك السفينه والعودة لعذوبة الانهار .. استجابة لجمال البحر وسقياه .. وقد قرر العيش بجانبه ..

الموضوعان اللذان بدآ يتشكلان ولا اعلم حقيقة هل سأكمل المشوار ام لا .. واغلب الظن اني لن اتركهما
هما ( الفلسفة -المرأة )

سأمضي بهما وبغيرهما وامامي قول الامام الغزالي – حجة الاسلام – حينما وصف نفسه قائلا :


" ولم أزل في عنفوان شبابي منذ راهقت البلوغ قبل بلوغ العشرين الى الان - وقد انافت السن على الخمسين – أقتحم لجة هذا البحر العميق ، واخوض غمرته خوض الجسور لا خوض الجبان الحذور ، وأتوغل في كل مظلمة ، واتهجم على كل مشكله ، واقتحم كل ورطة ، واتفحص عقيدة كل فرقه ، واستكشف اسرار مذهب كل طائفة ، لأميز بين محق ومبطل ، ومتسنن ومبتدع ، لا أغادر باطنيا الا وأحب ان اطلع على باطنيته ، ولا ظاهريا الا وأريد ان اعلم حاصل ظهارته ، ولا فلسفيا الا وأقصد الوقوف على كنه فلسفته ، ولا متكلما الا واجتهد في الاطلاع على غاية كلامه ومجادلته ،ولا صوفيا الا واحرص على العثور على سر صفوته ، ولا متعبدا الا وارصد مايرجع اليه حاصل عبادته ، ولا زنديقا متعطلا الا واتحسس وراءه للتنبه لاسباب جرأته في تعطيله وزندقته ، وقد كان التعطش الى إدراك حقائق الأمور دأبي وديدني من اول أمري وريعان عمري غريزة وفطرة من الله تعالى " .