‏إظهار الرسائل ذات التسميات الحرية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الحرية. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 9 يونيو 2010

* اسطول الحرية في الميزان *







اسطول الحرية في الميزان !
--------------------------



يحاول صاحب هذا القلم ان يدرك بقدر المستطاع ذاك الحدث الماثل امام اعين العالم والذي يشتد طرفيه بين مغالي ومسفه , وكثر الحديث والكلام عنه حتى عُـدَ من خاضوا فيه يماثل عدد امواج البحر التي حملت ذلك الاسطول ، فالحدث ماثل امام العين يحاول العقل ليدركه ويستفهمه ومن ثم فلابد من كلام ينطق به اللسان واسطر تجري عليها القلم .

" الحكم على الشيء فرع من تصوره "

طائفة من الناس ينتمون الى طوائف شتى وعقائد عده ليس هناك رابط بينهم سوى عقيدة الانسانية وشعور النجده لاخوانهم في تلك العقيدة ، رأوا ان من الاجدر مساعدتهم ومد يد العون لهم دون الاقتصار على الطريق الغير مباشر لهم ، وفي تصورهم ان فعلتهم هي الواجب الاسمى فعله فهناك اناسا في امس الحاجه للمساعده والاغاثه ولاعذر في التخلف خطوة واحدة !

واذا شئنا ان نضع ذلك الحدث في موضعه فلابد لنا من ميزان نقيس به ، كعادة استاذنا عملاق الادب العربي عباس العقاد ، ومن ثم فاننا نقول " اسطول الحرية في الميزان " :-

1. فضح الاسلوب الاسرائيلي وجديته في مسائل السلام واحترام حقوق الانسان الدولية .
2. الاعتداء الغير مبرر على اسطول الحرية لمنع وصول المساعدات والاغاثه .
3. مجازفة المسافرين بارواحهم تجاه عمل غامض ليست نتائجه متوقعه ولا مضمونه .
4. موقف الدول العربية المخزي والذي اقتصر كعادته على التصاريح بعدم الرضا تجاه تلك الافعال والادانة لها .
5. الموقف الامريكي الداعم لاسرائيل رغم الانتهاكات ، والذي جاء على لسان بايدن – نائب الرئيس الامريكي –حيث قال : " ان من حق اسرائيل المطلق الدفاع عن امنها من خلال تفتيش السفن التي تتوجه الى غزه خشية ان تنقل سلاح الى حماس " ! .
6. بيان اهمية اسرائيل دوليا واعتبارها ووزنها .
7. زجر وغضب من قبل الاسرائيليين تجاه حكومتهم .
8. الاقتصار على الاجراءات الشكليه والوعود التي لا طائل منها من قبل الهيئات والمنظمات العربية والدولية .
9. ندم اسرائيل على تلك الافعال الغير محسوبة .
10. ارتفاع ارصدة تركيا الاسلامية لدى الدول العربية بالذات .
11. بصيص امل لاستعادة مكانت الاسلام دوليا في الاعين التركية .
12. بروز نجم تركيا وقوتها في التهديد دوليا .
13. موقف مستغرب لايران !


ذاك بعض مما وضع بالميزان ، ولا اريد ان اطيل الحديث فالامر ممتد ويطول ، وليس هذا موضعه ، وانما اردت الاقتصار فقط على بعض الملامح التي خلفتها تلك الافعال المصاحبة لاسطول الحرية ، وبعد ذلك فاننا نقول ، لا نرى اي مثلب يمكن توجيهه ضد اسطول الحرية حتى لو تصور البعض فكرة التهور او تمثيل لمسرحية ، فليس ذلك مما يوضع في الميزان ، وانما موضعه في مزبلة الفكر والمنطق ، ولا اعلم ولا اريد ان اعلم ماهي المنهجية المتبعة التي اوصلت هؤلاء لتلك النتائج ، فلا اعتبار للسفيه في الاعمال التكليفية !

ولا يفوتنا بيان ان تلك الافعال انما كانت وليدة التضحية لغاية سامية وهدف نبيل ، على الرغم من عدم توقع النتائج ، الا انه مع وضوح صورة الاسلوب الاسرائيلي الغير مستغرب فلا ارى ان منطقيات العقل والتضحية تشير الى مقابلة ذلك الاسلوب بالعناد ، وتوجيه سفن الاغاثة والمساعدات مرة اخرى في نفس الاسلوب ، فهذا ما اراه يقع تحت مظلة التهور وعدم ادراك النتائج المتوقعه لهذا الفعل وليس بعيد بان يميل الى القاء النفس الى التهلكه ، وهذا ما يمنعه العقل قبل الشرع ، فلا مبرر حتى لو كانت الدواعي انسانية ارسال المساعدات البحرية بنفس تلك الخطورة المتوقعه ، فالاسلوب الاسرائيلي كما بان لا يبالي بتلك الممارسات التي وصلت لقتل الابرياء تجاه عدوه ، فلم تخسر اسرائيل جراء فعلتها الاخيرة امر مهم ، فالامر لايتجاوز حدود الزخم الاعلامي التي ينتهي بعد سقوط الايام القادمه ، مع رجحان تبرير موقف اسرائيل بانه موقف شرعي تستدعيه منطقيات وابجديات السياسة ، والتاريخ خير شاهد !

اما بصدد التنبوء بالعلاقات التركية – الاسرائيلية ، بعد تلك اللهجة العنيفة بعض الشي التي استخدمتها تركيا تجاه اسرائيل ، فهي ستتضح بعد ان نعلم طبيعة تلك العلاقة المتبادلة سابقا ، وهي التي تجعلنا في نهاية المطاف نهمش فكرة قطع العلاقات نهائيا بين الدولتين جراء ذلك الحدث ، وتجعلنا نرجح ان الامر لايتجاوز فقط الجفاء والهجر الذي يعقبه وصال وألفه على اساس المصلحه ، ويبين ذلك عندما نعلم ان الاقتصاد الاسرائيلي تنفسه الاهم والاعلى تجاه التجارة الدولية هي تركيا ، خصوصا في تلك العزلة التجارية التي تعيشها اسرائيل ، فقد وصلت القيمة المتبادلة بين البلدين في عام 2008م رقما قياسيا حيث بلغ قدره 3.3 مليار دولار ، وصلت فيه الصادرات التركية 1.9 مليار دولار , الامر الذي جعل تركيا الشريك التجاري الثامن لاسرائيل ، وعلى حد قول احد مصادري – وهو حلاقي التركي – ان هناك مايفوق 400 شركة اسرائيلية في تركيا ، بالاضافة الى ماتقدم دور القطاع السياحي بين البلدين والذي به استقطبت تركيا نصف مليون اسرائيلي في عام 2008 م اي مايعادل 7 الى 8 % من مجموع سكان اسرائيل ، اضف الى ذلك دور القطاع العسكري الذي بلغت فيه الصادرات العسكرية الاسرائيلية 6.3 مليار دولار عام 2008م استوعبت تركيا منها حوالي نصف الصادرات من السلاح !

الثلاثاء، 18 مايو 2010

* الحرية - حطب الثورة *








الحرية - حطب الثورة
---------------------------


قد بينت في مقال لي سابق ان مآل هذا الشعب ماهو الا للثورة ، وقد أوضحت انها ليست بالضرورة ان تكون على شاكلة الثورات العالميه ، بل تلك مع الاتفاق او الاختلاف لوجودها كحل سريع لتغيير السلطه تحتاج الى درجه عاليه من الوعي والادراك والشعور بالقمع الذي يمارس وهذا ماهو بعيد الى هذه اللحظه من عقول الشعب ، ومع ذلك ستكون الثورة على شاكلة تغيير نوعي في ممارسات معينه تستلزم وتجر أخوات لها من التغييرات لبعض الممارسات ، وهذا ما أراه اقرب لحال هذا الشعب ، وبينت كذلك في مقال اخر ان الغضب المتولد مع الايام في نفوس هذا الشعب سيولد يوما ما الانفجار ، وان مانراه بين فترة واخرى من صور غضب الشعب تنبؤنا ببعض ملامح الانفجار القادم .

اليوم مع تناثر حبر هذا القلم اكمل هذه السلسله التي ادونها بين فترة واخرى راصدا فيها نبوئتي بالثورة القادمه ، وعن بعض الملامح لمخاض تلك الثورة .. يقول عبدالرحمن الكواكبي في كتابه طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد : " بفقدان الحرية تفقد الامال وتبطل الاعمال وتفوت النفوس وتتعطل الشرائع " ... على مر الازمان يكون القاسم المشترك لاستبداد السلطه هو القمع للافواه ، خصوصا لتلك المطالبه والمقاتله من اجل سماع رايها وكلمتها للشعب ، فالانسان بطبعه حر في اعتقاده واقواله وافعاله ولايلزمه من ذلك سوى قيود الاخرين والقيود التي يضعها هو بنفسه مما يعتقد به ، اما قيود السلطان التي تغل بها العقول قبل الافواه فهذا ما لايطيقه الانسان العاقل قبل الحر المفكر !


بعين المتأمل اقول ان الممارسات لاستخدام سوط الجلد وسكين الزجر و مال تكميه الألسن ، لهي مقدمات مترابطه تشكل فيما بينها فتيل الانفجار القادم لا محاله مالم يسكب الماء على العين القابله للاشتعال ! .. ومن اخطاء التاريخ التي يعلمها كل عاقل مفكر متدبر ، انه لم يكن باي وقت مضى ، اسلوب المنع هو اسلوب ناجح ترك اثرا ايجابيا ، يشير بتغيير المشكله وحلها بالصورة السلميه ، بل على العكس تماما تشير جميع نتائج هذا الاسلوب البشع الى مايشبه المخدر الذي يوضع للمريض ، فسرعان مايصحوا من اغمائه واذ به يجد ان الجرح قد كثر والالم قد زاد ، وهذا مايبعث اشارة نفسيه عصبيه ان الطبيب قد اخطأ بموضع المخدر ، بل قد يكون اخطأ بالمخدر نفسه ، وهو الامر الذي يجعل حالة الثوران تبلغ اشدها في النفس فلا معقب ولا منأى من معاقبه الطبيب ، وها انا اجد هذا الشعب قد بدأ يصحو بعد تخديره وينظر نظرة الغضب ضد طبيبه الفاشل !


نفس الحريه هو أولى وأوجب من نفس الهواء ، فالعبد يتنفس ، ولكنه لا يعيش ، و الحيوان يتنفس ولكنه لا يدرك ، والنبات يتنفس ولكنه ولايعقل ، و لكن نفس الحريه لا سيما حريه القول هي صميم الحياة ، وركنها المتين الذي وضعه الله تعالي في خلقه ، فما مجيء الاسلام الا ليعطي الانسان قيمته بالحياه ويهب له مائده الحريه يستطعم بها كيف يشاء ، وما يد تمتد لتحتكر تلك المائدة سوى يد الظلم والجور وما مآلها الا القطع على مرأى من مثيلاتها !



مانشهده الان من تعسف في استخدام لغة الانسان ضد الكاتب محمد عبدالقادر الجاسم الا صورة تكمل مثيلاتها ممن سبقها في لوحه الغضب والثورة من اجل الحريه ، ولقد سبقتها ممارسات لاتقل شأنا عنها ، ومالك سوى تقلب صفحات التاريخ وستجد تعليق الدستور ماثلا امامك بجانبها التلويح به والامتنان بوضعه ، وضرب الطائفية لكي يلهى الشعب بتوافهها ، وتقييد الانسان بقوانين العبيد ، ناهيك عن أولئك المهرجين المتكلمين بلسان تفرع من لسان السلطه !


ويكاد التاريخ يعيد نفسه ، اذ يعلمنا التاريخ ان إلغاء كلمة الحرية تستلزم معها وجود الاستبداد ، وهذا يكثر فيه الجهله والذل والطاعه العمياء ، فتسود على اثره الفوضى وأحكام الأهواء ، فليقى العبئ على الطبقة المثقفه وكل من لدية ذرة من الحرية ، فتنتقل الاعداد من الآحاد الى العشرات ، شاعرة بالذل الواقع عليها فتطمع بالتغيير وصولا للأكفأ والأجدر ، وهنا لابد من بيان امر في غايه الاهميه ، وهو ان مقاومة الاستبداد لاتكون بالشده وانما بالحكمة والتدريج وصولا الى الشده اذ يتطلب ذلك سياده العقلاء ، حتى لايرجع الامر الى ماقبل البداية .. أي الى الفوضى !!!



خلاصة ماتقدم ، ان التحرك التائه للدولة يشكل سخطا للشعب ، وهذا مايشبه من يجمع الحطب على اختلاف موالده ، وان ممارسات قمع الحريات من قبل السلطه يولد غضبا للشعب ، وهذا مايشبه من يلم الحطب في موضع ومكان واحد ... اما تهيئه بيئة الاشتعال وكيفيتها وسببها .. هذا ما سنتلمسه من الايام القادمه .. والتي سأرصدها بعين المتأمل الثوري !



يقول عبدالرحمن الكواكبي في الكتاب نفسه : " الامة التي لاتشعر كلها او اكثرها بآلام الاستبداد لا تستحق الحرية " .. وبذلك سنكون هناك من اجل الحرية !