
حقيقة الوجود " للإله "
-----------------------
لا أعلم كيف أبدأ .. ومن أين أبدأ .. وبماذا أبدأ ..
ولا أعلم كيف أنتهي .. والى أين أنتهي .. وبماذا أنتهي ..
فالمصاب جلل ..
والعقل كلل ..
والمرض قد حلل ..
والإنسان قد ملل ..
والفكر قد خلل ..
ولكن الذي أعلمه أنه ..
بالتأكيد لم تكن مصادفة تلك الأقدار التي نراها يوما بعد أخر ، ولم يكن من باب الغربة
والتعجب أن يبدأ منذ القدم الحديث عن هذه الأقدار ، والتي إبتدأت بالسؤال عن هذا الوجود الذي
نحن فيه ونعيش أحداثة بجميلة وقبحه .. ومنها بدأ منذ قديم الزمان قطع مسبحة الأسئلة التي
إحتار فيها الجميع ..
ما .. ؟ من .. ؟ ومم .. ؟ وكيف .. ؟ وأين .. ؟ ومتى .. ؟
وكلها تدور عن ماهية هذا العالم وخلقة ونشأته ؟
ومنها خرج علم الفلسفة .. والذي يعبر عن محاولة العقل إدراك كنه جميع المبادئ الأولى
.. ولذلك كانت مسألة حقيقة وجود الإله هي المسألة صاحبت النصيب الأكبر من الفلسفة .. فقد
كانت ومازالت الفلسفة في جوهرها عبارة عن البحث عن الله .
فليس من الغريب بمكان أن يأتي الآن البعض ويتطاول على حقيقة وجود ذلك الإله ..
وليس الغريب كذلك عن أنهم من أبناء جنسنا أو وطننا ، فالفكر أين كان موقعه من الإعراب
يبقى متنقلا بين الروؤس لايعرف طبيعة ذلك الرأس او مكانه !!
ومن هنا بدأ علم الفلسفة يأخذ توسعه وأهميته وتقدمه على بقية العلوم سواء للذين
يعتقدون بوجود إله لهذا الكون ، أو المنافين لهذه الإعتقاد .
ومنها بدأت الحملات تشن على حقيقة الإنسان المفكر والحديث حول البديهيات العقيلة
المسلم بها ، وأصبحت الفلسفة لها مذاهب ومدارس ورموز ، وكذلك العقل الإنساني منهم من
انكره ومنهم من حمل راية الدفاع عن العقل .
ولا اخفيكم سرا إن قلت لكم انه يكاد أن يكون هناك شبه إجماع حول حقيقة الوجود للإله ،
لو لم يعتري البعض من الفلاسفة بعض الإنحرافات العقلية نتيجت الوقوف عند بعض
الإستنتاجات والبديهيات ، والتي إعترتها بعض المكابرات على العقل الإنساني والتي وقفت
عاجزة عن فهم بعض المعاني والحقائق الكونية والتي هي اكبر من أن يبحثها العقل الإنساني
المحدود ، ومن ثم بدأ بعض الفلاسفة بالتعثر والوقوع بالخطأ والزلل .
وبالتالي نستخلص من هذا أن أغلب الفلاسفة بغض النظر عن أديانهم وشخصياتهم
إستدلوا بإستقرائهم التام والإستنتاجات العقلية البديهية بإستخدام أدلة متنوعة و مختلفة
منها علم المنطق والكلام بوجود إله لهذا الكون البديع .
ومن هذا يقول إكزنوفنس – احد فلاسفة اليونان الاوائل – " ان الناس هم الذين اخترعوا
الآلهه وتصوروها بمثل هيئاتهم ، ولوكانت الثيران والاسود تعرف التصوير لرسمت لنا الاله
على اشكالها ، كلا ثم كلا ، انه لايوجد غير اله واحد وهو ارفع الموجودات ، ليس مركب على
هيئتنا ولا يفكر مثل تفكيرنا ، بل كله بصر وكله سمع وكله تفكير " .
ويقول الفيلسوف اليوناني اناكساغورس وما احكم مايقول " من المستحيل على قوة
عمياء ان تبدع هذا الجمال وهذا النظام الذين يتجليان في هذا العالم ، لان القوة العمياء لاتنتج إلا
الفوضى ، فالذي يحرك المادة هو عقل رشيد بصير حكيم " .
ومن احكم الأقاويل التي قيلت بوجود الله قول الفارابي حين يقول : " ان الموجودات على
ضربين : احدهما ( ممكن الوجود ) ... والثاني ( واجب الوجوب ) .و( ممكن الوجود) إذا فرض
غير موجود لم يلزم عنه محال ، وليس بغني بوجوده عن علته ، واذا وجد صار واجب الوجود
بغيره لا بذاته . اما ( الواجب الوجود ) فمتى فرض غير موجود لزم عنه محال ولا علة لوجوده
ولايجوز كونُُُ وجوده بغيره . والأشياء ( الممكنة ) لايجوز أن تمر بلا نهاية في كونها علة
ومعلولا ، ولا يجوز كونها على سبيل الدور ، بل لابد من إنتهائها إلى شي واجب ، وهو
الموجود الأول ، الذي هو السبب الأول لوجود الأشياء ، وهو الله ) .
وبعدها يأتي الفيلسوف ديكارت صاحب المقولة الرائعة " انا فكر إذا انا موجود " وهو
الذي اهتدى إلى اليقين بعد حرب طويلة من الشك الذي كان يعتريه ، ومن ثم يقول : " انا
موجود فمن اوجدني ؟ ومن خلقني ؟ انني لم اخلق نفسي ! فلابد لي من خالق ، وهذا الخالق
لابد ان يكون ( واجب الوجود ) وغير مفتقر إلى من يوجده ، او يحفظ له وجوده ، ولا بد ان
يكون متصفا بكل صفات الكمال ، وهذا الخالق هو الله بارئ كل شي " .
وبعد مئات السنين يأتي الفيسلوف لايبنز – صاحب مبدأ التناقض و العلة الكافية - ويؤكد
ماتوصل اليه قبله من الفلاسفة بوجود الله ، فيقول : " ان الواقع مشاهد موجود وليس هو الذي
اوجد نفسه لان القول بذلك يوجب تناقض عقلي ، وطالما انه واقع فلا بد له من علة كافيه
لوجوده لانه بدون علة كافية لايكون موجودا ، ومادام موجودا وفيه هذا النظام والاحكام ، إلى
حد الكمال ، فلابد ان تكون العلة الكافية لوجوده لها منتهى القدرة والحكمة وكل صفات الكمال ،
وهذه العلة الكافية هي الله الواجب الوجود الذي يوجب انكاره وجود تناقضا عقليا " .
وبعد هذا كله والكثير الذي لم استعرضه حول حقيقة وجود الله ، والتي انكرها بعض
الناس من الملحدين او الماديين ، أقول : ان الإيمان بعقيدة ما أو بمنهج ما ، لاينبني فقط على
الشعور الايماني القلبي الصافي ، مهما وصلت اعلى مراتبه من الايمان ، فثمة أمر أخر له من
الاهمية مافيه ، وهو الايمان العقلي السليم المبني على أسس منهجية واضحة وسليمة في
الاستقراء التام والاستنتاج ، للوصول بلا ريب حول وجود الله الاحد الحكيم البصير القديم الأول
الذي ليس قبله شي ، والآخر الذي ليس بعد شي ، المتفرد بصفاته الحسنى ، فهو ليس كمثله
شي وهو السميع البصير .
ومن المعلوم عقلا – اين كان الرأس الذي وضع فيه – ان العقل السليم متى وضع على
سليقته الطاهرة وفطرته النظيفة ، من دون أي شائبه تشوبه او مستلزم يضلله ، فهو بلاريب
يهتدي إلى الحق والحكمة في حقيقة الوجود للإله الواحد ، ولهذا كان لزاما على كل معتقد لاي
اعتقاد ان يكون له الايمان القلبي الروحاني القوي ، والايمان العقلي السليم المتين ، وبهذين
يستطيع ان يدافع عن من يتجرء بهز عقيدته او بالنيل من الشك فيها .
ومن منطلق الإيمان العقلي السليم بدأت رحلتي في عالم الفلسفة للتوصل لحقيقة وجود
الله ، وما جعلني أغوص قليلا فيها هو قول الفيلسوف فرنسيس باكون - وما أجمل وأروع
مايقول - : " إن كان قليل من الفلسفة يبعد عن الله ... فالكثير منها يرد إلى الله " ، وحكمت
الفيلسوف باسكال حين يقول : " هناك صنفان من الناس فقط يجوز أن نسميهما عقلاء ، وهم
الذين يخدمون الله جاهدين لأنهم يعرفونه ... والذين يجدون في البحث عنه لأنهم لا يعرفونه " .
ومن حبي وشوقي لهذا بدأت أشعر بالظمأ يتجلجل إلى أعماق عقلي ، ومن ثم أيقنت أن
لابد لي من سقيا أرتوي بها ، فسقيت من بحر الفلسفة ماقد سقيت ، وما أجمل هذه السقيا وما
أطعمها ... ومن ثم ايقنت ان بحر الفلسفة على خلاف البحور ، فيجد راكبه الخطر والزيغ في
سواحله وشطآنه ، والأمان والإيمان في لججه وأعماقه ... كما قال الشيخ ابو النور الموزون
السمرقندي .
وبعد هذا أقول : ليس هذا المقال هو رد على المشككين بوجود الله ، وليس دفاعا عن
العقل الإنساني المفكر الذي تهجم عليه البعض ، وان كان يحمل بين احضانه القليل من هذا ،
لأنني كما قلت أن العقل السليم وبفطرته النظيفة يستطيع بأن يتوصل لحقيقة وجود الله لو ترك
لوحده يسبح في ملكوت السماوات والأرض ، مدعما بالعلم المتجدد والذي ما أن يخرج لنا
بحقيقة علمية كونية إلا ونرى لها دلالة لوجود الإله الحق الواحد الأحد المحكم لهذا العالم ،
ولكن ماجعلني أكتب هذه الكلمات هي كردة فعل فقط لا أكثر ولا أقل على مارأيته وعلمته في
بعض المنتديات والمدونات بالطعن والانكار لفكرة وجود الله ناهيك على الخروج من دائرة
الإحترام في الطرح ، فقد أفهم وجهة نظر الملحد لو كان مبني فكرته على الأدلة العقلية
المنهجية السليمة ، والإسقراء التام المدعم بالإستنتاجات البديهية ، ولكن مالا يقبله عاقل - أين
كان عقيدته – هو التهجم والإستهزاء والسخرية من أي إعتقاد خصوصا الإعتقاد بوجود الله ...
ومن ثم أقول إن الحكمة ضالة الإنسان ، لذلك كان لزاما على كل من يتعطش للوصول إلى
الحقيقة أن يبحث في بحور العلم والقراءة إلى أن يهتدي بالإعتقاد الذي يروي عطشه ، لا أن
يجلس ويقتصر فقط على السخرية والإستهزاء بإعتقادات الآخرين .
وإن كان من كلمة تقال في النهاية ، فهي : ان ليست الفلسفة على مافيها من خطوات
مبنية على القدرات العقلية في نمط التفكير للوصول لحقيقة الوجود لله ، إلا انها ليست الطريق
ولا السبيل الوحيد لاثبات ذلك ، فكما هو معلوم ان العلم على مافيه من تطور وتقدم في مجالاته
العديدة الارضية منها والسماوية ، و الجمادية منها او الحية ، فكلها تدل وبوضوح ايضا ان
للكون إله واحد كامل متصف بصفات الكمال .
------------------------------------------------------------------
* أعتذر عن الإنقطاع الذي دام قرابه الثلاثة أسابيع .. والسموحة إذا ماسيرت عليكم ..
وذلك بسبب بعض الظروف الي اشغلتني وألهتني شوي .. أكرر إعتذاري :)
* أعتذر عن الإطالة في المقالة .. بس من الحرة :)
* كتب جميلة ومفيدة تخدم المعنى المطروح : -
1. قصة الإيمان بين الفلسفة والعلم والقراءن - نديم الجسر .
2. كبرى اليقينيات الكونية – محمد سعيد رمضان البوطي .
3. للكون إله - د . صبري الدمرداش .
4. البحث عن الحقيقة الكبرى - عصام قصاب .
ومنها خرج علم الفلسفة .. والذي يعبر عن محاولة العقل إدراك كنه جميع المبادئ الأولى
.. ولذلك كانت مسألة حقيقة وجود الإله هي المسألة صاحبت النصيب الأكبر من الفلسفة .. فقد
كانت ومازالت الفلسفة في جوهرها عبارة عن البحث عن الله .
فليس من الغريب بمكان أن يأتي الآن البعض ويتطاول على حقيقة وجود ذلك الإله ..
وليس الغريب كذلك عن أنهم من أبناء جنسنا أو وطننا ، فالفكر أين كان موقعه من الإعراب
يبقى متنقلا بين الروؤس لايعرف طبيعة ذلك الرأس او مكانه !!
ومن هنا بدأ علم الفلسفة يأخذ توسعه وأهميته وتقدمه على بقية العلوم سواء للذين
يعتقدون بوجود إله لهذا الكون ، أو المنافين لهذه الإعتقاد .
ومنها بدأت الحملات تشن على حقيقة الإنسان المفكر والحديث حول البديهيات العقيلة
المسلم بها ، وأصبحت الفلسفة لها مذاهب ومدارس ورموز ، وكذلك العقل الإنساني منهم من
انكره ومنهم من حمل راية الدفاع عن العقل .
ولا اخفيكم سرا إن قلت لكم انه يكاد أن يكون هناك شبه إجماع حول حقيقة الوجود للإله ،
لو لم يعتري البعض من الفلاسفة بعض الإنحرافات العقلية نتيجت الوقوف عند بعض
الإستنتاجات والبديهيات ، والتي إعترتها بعض المكابرات على العقل الإنساني والتي وقفت
عاجزة عن فهم بعض المعاني والحقائق الكونية والتي هي اكبر من أن يبحثها العقل الإنساني
المحدود ، ومن ثم بدأ بعض الفلاسفة بالتعثر والوقوع بالخطأ والزلل .
وبالتالي نستخلص من هذا أن أغلب الفلاسفة بغض النظر عن أديانهم وشخصياتهم
إستدلوا بإستقرائهم التام والإستنتاجات العقلية البديهية بإستخدام أدلة متنوعة و مختلفة
منها علم المنطق والكلام بوجود إله لهذا الكون البديع .
ومن هذا يقول إكزنوفنس – احد فلاسفة اليونان الاوائل – " ان الناس هم الذين اخترعوا
الآلهه وتصوروها بمثل هيئاتهم ، ولوكانت الثيران والاسود تعرف التصوير لرسمت لنا الاله
على اشكالها ، كلا ثم كلا ، انه لايوجد غير اله واحد وهو ارفع الموجودات ، ليس مركب على
هيئتنا ولا يفكر مثل تفكيرنا ، بل كله بصر وكله سمع وكله تفكير " .
ويقول الفيلسوف اليوناني اناكساغورس وما احكم مايقول " من المستحيل على قوة
عمياء ان تبدع هذا الجمال وهذا النظام الذين يتجليان في هذا العالم ، لان القوة العمياء لاتنتج إلا
الفوضى ، فالذي يحرك المادة هو عقل رشيد بصير حكيم " .
ومن احكم الأقاويل التي قيلت بوجود الله قول الفارابي حين يقول : " ان الموجودات على
ضربين : احدهما ( ممكن الوجود ) ... والثاني ( واجب الوجوب ) .و( ممكن الوجود) إذا فرض
غير موجود لم يلزم عنه محال ، وليس بغني بوجوده عن علته ، واذا وجد صار واجب الوجود
بغيره لا بذاته . اما ( الواجب الوجود ) فمتى فرض غير موجود لزم عنه محال ولا علة لوجوده
ولايجوز كونُُُ وجوده بغيره . والأشياء ( الممكنة ) لايجوز أن تمر بلا نهاية في كونها علة
ومعلولا ، ولا يجوز كونها على سبيل الدور ، بل لابد من إنتهائها إلى شي واجب ، وهو
الموجود الأول ، الذي هو السبب الأول لوجود الأشياء ، وهو الله ) .
وبعدها يأتي الفيلسوف ديكارت صاحب المقولة الرائعة " انا فكر إذا انا موجود " وهو
الذي اهتدى إلى اليقين بعد حرب طويلة من الشك الذي كان يعتريه ، ومن ثم يقول : " انا
موجود فمن اوجدني ؟ ومن خلقني ؟ انني لم اخلق نفسي ! فلابد لي من خالق ، وهذا الخالق
لابد ان يكون ( واجب الوجود ) وغير مفتقر إلى من يوجده ، او يحفظ له وجوده ، ولا بد ان
يكون متصفا بكل صفات الكمال ، وهذا الخالق هو الله بارئ كل شي " .
وبعد مئات السنين يأتي الفيسلوف لايبنز – صاحب مبدأ التناقض و العلة الكافية - ويؤكد
ماتوصل اليه قبله من الفلاسفة بوجود الله ، فيقول : " ان الواقع مشاهد موجود وليس هو الذي
اوجد نفسه لان القول بذلك يوجب تناقض عقلي ، وطالما انه واقع فلا بد له من علة كافيه
لوجوده لانه بدون علة كافية لايكون موجودا ، ومادام موجودا وفيه هذا النظام والاحكام ، إلى
حد الكمال ، فلابد ان تكون العلة الكافية لوجوده لها منتهى القدرة والحكمة وكل صفات الكمال ،
وهذه العلة الكافية هي الله الواجب الوجود الذي يوجب انكاره وجود تناقضا عقليا " .
وبعد هذا كله والكثير الذي لم استعرضه حول حقيقة وجود الله ، والتي انكرها بعض
الناس من الملحدين او الماديين ، أقول : ان الإيمان بعقيدة ما أو بمنهج ما ، لاينبني فقط على
الشعور الايماني القلبي الصافي ، مهما وصلت اعلى مراتبه من الايمان ، فثمة أمر أخر له من
الاهمية مافيه ، وهو الايمان العقلي السليم المبني على أسس منهجية واضحة وسليمة في
الاستقراء التام والاستنتاج ، للوصول بلا ريب حول وجود الله الاحد الحكيم البصير القديم الأول
الذي ليس قبله شي ، والآخر الذي ليس بعد شي ، المتفرد بصفاته الحسنى ، فهو ليس كمثله
شي وهو السميع البصير .
ومن المعلوم عقلا – اين كان الرأس الذي وضع فيه – ان العقل السليم متى وضع على
سليقته الطاهرة وفطرته النظيفة ، من دون أي شائبه تشوبه او مستلزم يضلله ، فهو بلاريب
يهتدي إلى الحق والحكمة في حقيقة الوجود للإله الواحد ، ولهذا كان لزاما على كل معتقد لاي
اعتقاد ان يكون له الايمان القلبي الروحاني القوي ، والايمان العقلي السليم المتين ، وبهذين
يستطيع ان يدافع عن من يتجرء بهز عقيدته او بالنيل من الشك فيها .
ومن منطلق الإيمان العقلي السليم بدأت رحلتي في عالم الفلسفة للتوصل لحقيقة وجود
الله ، وما جعلني أغوص قليلا فيها هو قول الفيلسوف فرنسيس باكون - وما أجمل وأروع
مايقول - : " إن كان قليل من الفلسفة يبعد عن الله ... فالكثير منها يرد إلى الله " ، وحكمت
الفيلسوف باسكال حين يقول : " هناك صنفان من الناس فقط يجوز أن نسميهما عقلاء ، وهم
الذين يخدمون الله جاهدين لأنهم يعرفونه ... والذين يجدون في البحث عنه لأنهم لا يعرفونه " .
ومن حبي وشوقي لهذا بدأت أشعر بالظمأ يتجلجل إلى أعماق عقلي ، ومن ثم أيقنت أن
لابد لي من سقيا أرتوي بها ، فسقيت من بحر الفلسفة ماقد سقيت ، وما أجمل هذه السقيا وما
أطعمها ... ومن ثم ايقنت ان بحر الفلسفة على خلاف البحور ، فيجد راكبه الخطر والزيغ في
سواحله وشطآنه ، والأمان والإيمان في لججه وأعماقه ... كما قال الشيخ ابو النور الموزون
السمرقندي .
وبعد هذا أقول : ليس هذا المقال هو رد على المشككين بوجود الله ، وليس دفاعا عن
العقل الإنساني المفكر الذي تهجم عليه البعض ، وان كان يحمل بين احضانه القليل من هذا ،
لأنني كما قلت أن العقل السليم وبفطرته النظيفة يستطيع بأن يتوصل لحقيقة وجود الله لو ترك
لوحده يسبح في ملكوت السماوات والأرض ، مدعما بالعلم المتجدد والذي ما أن يخرج لنا
بحقيقة علمية كونية إلا ونرى لها دلالة لوجود الإله الحق الواحد الأحد المحكم لهذا العالم ،
ولكن ماجعلني أكتب هذه الكلمات هي كردة فعل فقط لا أكثر ولا أقل على مارأيته وعلمته في
بعض المنتديات والمدونات بالطعن والانكار لفكرة وجود الله ناهيك على الخروج من دائرة
الإحترام في الطرح ، فقد أفهم وجهة نظر الملحد لو كان مبني فكرته على الأدلة العقلية
المنهجية السليمة ، والإسقراء التام المدعم بالإستنتاجات البديهية ، ولكن مالا يقبله عاقل - أين
كان عقيدته – هو التهجم والإستهزاء والسخرية من أي إعتقاد خصوصا الإعتقاد بوجود الله ...
ومن ثم أقول إن الحكمة ضالة الإنسان ، لذلك كان لزاما على كل من يتعطش للوصول إلى
الحقيقة أن يبحث في بحور العلم والقراءة إلى أن يهتدي بالإعتقاد الذي يروي عطشه ، لا أن
يجلس ويقتصر فقط على السخرية والإستهزاء بإعتقادات الآخرين .
وإن كان من كلمة تقال في النهاية ، فهي : ان ليست الفلسفة على مافيها من خطوات
مبنية على القدرات العقلية في نمط التفكير للوصول لحقيقة الوجود لله ، إلا انها ليست الطريق
ولا السبيل الوحيد لاثبات ذلك ، فكما هو معلوم ان العلم على مافيه من تطور وتقدم في مجالاته
العديدة الارضية منها والسماوية ، و الجمادية منها او الحية ، فكلها تدل وبوضوح ايضا ان
للكون إله واحد كامل متصف بصفات الكمال .
------------------------------------------------------------------
* أعتذر عن الإنقطاع الذي دام قرابه الثلاثة أسابيع .. والسموحة إذا ماسيرت عليكم ..
وذلك بسبب بعض الظروف الي اشغلتني وألهتني شوي .. أكرر إعتذاري :)
* أعتذر عن الإطالة في المقالة .. بس من الحرة :)
* كتب جميلة ومفيدة تخدم المعنى المطروح : -
1. قصة الإيمان بين الفلسفة والعلم والقراءن - نديم الجسر .
2. كبرى اليقينيات الكونية – محمد سعيد رمضان البوطي .
3. للكون إله - د . صبري الدمرداش .
4. البحث عن الحقيقة الكبرى - عصام قصاب .
وتحياتي ...
ويسلموااااااااااااااااااااااااااااا :)
