
الحرية - حطب الثورة
---------------------------
قد بينت في مقال لي سابق ان مآل هذا الشعب ماهو الا للثورة ، وقد أوضحت انها ليست بالضرورة ان تكون على شاكلة الثورات العالميه ، بل تلك مع الاتفاق او الاختلاف لوجودها كحل سريع لتغيير السلطه تحتاج الى درجه عاليه من الوعي والادراك والشعور بالقمع الذي يمارس وهذا ماهو بعيد الى هذه اللحظه من عقول الشعب ، ومع ذلك ستكون الثورة على شاكلة تغيير نوعي في ممارسات معينه تستلزم وتجر أخوات لها من التغييرات لبعض الممارسات ، وهذا ما أراه اقرب لحال هذا الشعب ، وبينت كذلك في مقال اخر ان الغضب المتولد مع الايام في نفوس هذا الشعب سيولد يوما ما الانفجار ، وان مانراه بين فترة واخرى من صور غضب الشعب تنبؤنا ببعض ملامح الانفجار القادم .
اليوم مع تناثر حبر هذا القلم اكمل هذه السلسله التي ادونها بين فترة واخرى راصدا فيها نبوئتي بالثورة القادمه ، وعن بعض الملامح لمخاض تلك الثورة .. يقول عبدالرحمن الكواكبي في كتابه طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد : " بفقدان الحرية تفقد الامال وتبطل الاعمال وتفوت النفوس وتتعطل الشرائع " ... على مر الازمان يكون القاسم المشترك لاستبداد السلطه هو القمع للافواه ، خصوصا لتلك المطالبه والمقاتله من اجل سماع رايها وكلمتها للشعب ، فالانسان بطبعه حر في اعتقاده واقواله وافعاله ولايلزمه من ذلك سوى قيود الاخرين والقيود التي يضعها هو بنفسه مما يعتقد به ، اما قيود السلطان التي تغل بها العقول قبل الافواه فهذا ما لايطيقه الانسان العاقل قبل الحر المفكر !
اليوم مع تناثر حبر هذا القلم اكمل هذه السلسله التي ادونها بين فترة واخرى راصدا فيها نبوئتي بالثورة القادمه ، وعن بعض الملامح لمخاض تلك الثورة .. يقول عبدالرحمن الكواكبي في كتابه طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد : " بفقدان الحرية تفقد الامال وتبطل الاعمال وتفوت النفوس وتتعطل الشرائع " ... على مر الازمان يكون القاسم المشترك لاستبداد السلطه هو القمع للافواه ، خصوصا لتلك المطالبه والمقاتله من اجل سماع رايها وكلمتها للشعب ، فالانسان بطبعه حر في اعتقاده واقواله وافعاله ولايلزمه من ذلك سوى قيود الاخرين والقيود التي يضعها هو بنفسه مما يعتقد به ، اما قيود السلطان التي تغل بها العقول قبل الافواه فهذا ما لايطيقه الانسان العاقل قبل الحر المفكر !
بعين المتأمل اقول ان الممارسات لاستخدام سوط الجلد وسكين الزجر و مال تكميه الألسن ، لهي مقدمات مترابطه تشكل فيما بينها فتيل الانفجار القادم لا محاله مالم يسكب الماء على العين القابله للاشتعال ! .. ومن اخطاء التاريخ التي يعلمها كل عاقل مفكر متدبر ، انه لم يكن باي وقت مضى ، اسلوب المنع هو اسلوب ناجح ترك اثرا ايجابيا ، يشير بتغيير المشكله وحلها بالصورة السلميه ، بل على العكس تماما تشير جميع نتائج هذا الاسلوب البشع الى مايشبه المخدر الذي يوضع للمريض ، فسرعان مايصحوا من اغمائه واذ به يجد ان الجرح قد كثر والالم قد زاد ، وهذا مايبعث اشارة نفسيه عصبيه ان الطبيب قد اخطأ بموضع المخدر ، بل قد يكون اخطأ بالمخدر نفسه ، وهو الامر الذي يجعل حالة الثوران تبلغ اشدها في النفس فلا معقب ولا منأى من معاقبه الطبيب ، وها انا اجد هذا الشعب قد بدأ يصحو بعد تخديره وينظر نظرة الغضب ضد طبيبه الفاشل !
نفس الحريه هو أولى وأوجب من نفس الهواء ، فالعبد يتنفس ، ولكنه لا يعيش ، و الحيوان يتنفس ولكنه لا يدرك ، والنبات يتنفس ولكنه ولايعقل ، و لكن نفس الحريه لا سيما حريه القول هي صميم الحياة ، وركنها المتين الذي وضعه الله تعالي في خلقه ، فما مجيء الاسلام الا ليعطي الانسان قيمته بالحياه ويهب له مائده الحريه يستطعم بها كيف يشاء ، وما يد تمتد لتحتكر تلك المائدة سوى يد الظلم والجور وما مآلها الا القطع على مرأى من مثيلاتها !
نفس الحريه هو أولى وأوجب من نفس الهواء ، فالعبد يتنفس ، ولكنه لا يعيش ، و الحيوان يتنفس ولكنه لا يدرك ، والنبات يتنفس ولكنه ولايعقل ، و لكن نفس الحريه لا سيما حريه القول هي صميم الحياة ، وركنها المتين الذي وضعه الله تعالي في خلقه ، فما مجيء الاسلام الا ليعطي الانسان قيمته بالحياه ويهب له مائده الحريه يستطعم بها كيف يشاء ، وما يد تمتد لتحتكر تلك المائدة سوى يد الظلم والجور وما مآلها الا القطع على مرأى من مثيلاتها !
مانشهده الان من تعسف في استخدام لغة الانسان ضد الكاتب محمد عبدالقادر الجاسم الا صورة تكمل مثيلاتها ممن سبقها في لوحه الغضب والثورة من اجل الحريه ، ولقد سبقتها ممارسات لاتقل شأنا عنها ، ومالك سوى تقلب صفحات التاريخ وستجد تعليق الدستور ماثلا امامك بجانبها التلويح به والامتنان بوضعه ، وضرب الطائفية لكي يلهى الشعب بتوافهها ، وتقييد الانسان بقوانين العبيد ، ناهيك عن أولئك المهرجين المتكلمين بلسان تفرع من لسان السلطه !
ويكاد التاريخ يعيد نفسه ، اذ يعلمنا التاريخ ان إلغاء كلمة الحرية تستلزم معها وجود الاستبداد ، وهذا يكثر فيه الجهله والذل والطاعه العمياء ، فتسود على اثره الفوضى وأحكام الأهواء ، فليقى العبئ على الطبقة المثقفه وكل من لدية ذرة من الحرية ، فتنتقل الاعداد من الآحاد الى العشرات ، شاعرة بالذل الواقع عليها فتطمع بالتغيير وصولا للأكفأ والأجدر ، وهنا لابد من بيان امر في غايه الاهميه ، وهو ان مقاومة الاستبداد لاتكون بالشده وانما بالحكمة والتدريج وصولا الى الشده اذ يتطلب ذلك سياده العقلاء ، حتى لايرجع الامر الى ماقبل البداية .. أي الى الفوضى !!!
خلاصة ماتقدم ، ان التحرك التائه للدولة يشكل سخطا للشعب ، وهذا مايشبه من يجمع الحطب على اختلاف موالده ، وان ممارسات قمع الحريات من قبل السلطه يولد غضبا للشعب ، وهذا مايشبه من يلم الحطب في موضع ومكان واحد ... اما تهيئه بيئة الاشتعال وكيفيتها وسببها .. هذا ما سنتلمسه من الايام القادمه .. والتي سأرصدها بعين المتأمل الثوري !
يقول عبدالرحمن الكواكبي في الكتاب نفسه : " الامة التي لاتشعر كلها او اكثرها بآلام الاستبداد لا تستحق الحرية " .. وبذلك سنكون هناك من اجل الحرية !