الاثنين، 22 فبراير، 2010

* 40 سنة .. لسه فاكر *










40 سنة .. لسه فـــاكـــر !
-----------------------------


يخطئ الكثير من الناس عندما يذهب بهم الظن أن كلمة الشوق ماهي الا شعور ينتاب الشخص بعد إدراك ونظر ، أعقبه هجر ونوى ، فهو يتَقدُ شوقا و طمعا بوصل بعد هجر او ادارك بعد نوى ، الا انني لا اعرف هذا الشوق كثيرا في حياتي ، واغلب ما اشتقت اليه هو للإدراك والنظر للمرة الاولى ، فلم يعقبه لا هجر ولا ونوى ، وهذا ما أحسبه ذروة سنام الشوق ومايستحق ان يشتاق لاجله ، وعلى راس هذا كله هو الشوق للنظر للخالق سبحانه وتعالى ورسوله – صلى الله عليه وسلم – ، الا انني لست بصدد بيان هذا الشوق مع قدره العالي والرفيع في جبال مشاعري ، وما انا بصدده هو الشوق لتلك الاربعين سنه !!!

فمازالت نار الشوق للاربعين تتَقدُ في قطرات دمي يوما بعد يوم ، تحترق وتشتعل وكأنها تريد مفارقتي الا ان حائل الزمن يحول بينها وبين منالها ، ومازالت تدفع بي قُدُما متلهفه لبلوغ الاربعين !

لا اجد عذرا دون هذا الشوق ، فسن الاربعين كما هو معروف هو سن بعثة الانبياء والرسل – عليهم السلام - ،بجانب انه سن النضج والكمال والرشد وفوق هذا هو سن الحكمه !

مع تساقط حبيبات رمال هذا اليوم أكون قد بلغت نيفا وعشرين سنه ، وقد وجدت نفسي امام نقيضين متصارعين ، فمن الناس من يفرح ويطرب بقدوم يوم ميلاده ومنهم من على نقيض هذا !! .. فأفلاطون مثلا يقول بان على الفلاسفة والحكماء ان يفرحوا كلما تقدم بهم العمر لانهم يقتربون من الموت وبذلك يدنون من العدل الالهي في اليوم الاخر .. وعلى نقيض هذا الساحل يقف الفلاسفة المتشائمين !! .. ولهذا وجدت نفسي امام نقيضين ، ولم اجد مخرجا من هذا الا قول عملاق الادب العربي عباس محمود العقاد حينما قال : " انني لا اتمنى ان اصل الى سن المائة كما يتمناه غيري ، وانما اتمنى ان تنتهي حياتي عندما تنتهي قدرتي على الكتابه والقراءة ولو كان ذلك غدا " .

ها انا قادم ايها الاربعين وكلي شوق للارتماء بين احضانك و ألتف دفئا حول ايامك ، وارضع من حكم لحظاتك ..

كم هي جميلة تلك الاحلام التي راودتني وانا بالغ الاربعين ، اجلس على قمة جبل يجاورني جدول صغير متفرع من النهر ، تغني قطراته كل صباح في اذني وترقص على انغامه الطيور في عيوني ، اجلس اتأمل بتلك الحياة التي خلفتها من ورائي .. كيف كانت هي ؟


واذا انا بتأملي ذاك في وحي الاربعين واذ بحفيدي ذي 6 سنوات يحتضنني من الخلف ، فأجلسه في حجري ، فأرى فيه زمنا بعيدا ، ارى فيه تاريخي ومستقبلي ، واذ به يسألني عن حبي للحياة ؟ ، فتقفز كلمات العملاق العقاد تأتيه فتجاوبه على لساني فتقول : " لم يتغير حبي للحياة ولم تنقص رغبتي في طيباتها .. ولكنني اكتسبت صبرا على ما لابد من تركه ، وعلما بما يفيد من السعي في تحصيل المطالب وما لايفيد ، وزادت حماستي الآن لما أعتقد من الآراء ، ونقصت حدتي في المخاصمة عليها ، لقلة المبالاة بإقتناع من لا يذعن للرأي والدليل .. وارتفع عندي مقياس الجمال فما كان يعجبني قبل عشر سنين لا يعجبني الآن ، فلست اشتهي منه اكثر مما اطيق .. كنت احب الحياة كعشيقه تخدعني بزينتها الكاذبة وزينتها الصادقه ، فأصبحت أحبها كزوجه أعرف عيوبها وتعرف عيوبي ، لا اجهل ماتبديه من زينة وما تخفيه من قبح ودمامه .. انه حب مبني على تعرف وفهم " .

شغف جميييييييل ، سأعيشه طيلة بلوغي للاربعين ، فأنا مع هذه كالمجنون مع مجنونته ، فهو يراها من بعيد .. ومازال يزداد كأس الجنون كلما اقترب !!

فكل خطوة يتقدم نحوها يرى تضاريس طبيعتها ، فيرى جحوظ العيون تلقي له موعد للسمر ، ويرى شهد الثغر يرمي له حلاوة دربه ، ثم يرى صفاء الوجنتان فيهون عليه كل صعب وشاق ، ثم يرى انحدار الشعر فيرسم له طريقه ، ويرى حرارة الصدر تعلن له الامان والدفئ ، ثم يرى تناسب القوام فيشعل في عقله الخواطر والخواطر والخواطر !!!

ومازال على شوقه لتضاريس الاربعين يطمع بامل الادراك ، والظفر بالجمال ، والارتواء من الانهار !

واشوقاااااااااه ايها الاربعين .... واشوقااااااااه لسن الحكماء !




كتبت هذا المقال على انغام لسه فاكر .. ومن يعلم قد ابلغ ذاك السن وانا على انغام لسه فاكر !!


الاثنين، 8 فبراير، 2010

* قصاصات من فيلسوف + نيوولوك *











قصاصات من فيلسوف

-----------------

لطالما وقفت مذهولا امام سير العظماء الذين لوو ذراع التاريخ ، سواء بالصعود ام بالنزول ، ودائما كنت اتأمل في سيرهم

متمعنا فيها وبخلاصتها ، وعند نهايتها اسأل نفسي : ماذا لو لم يخرج هذا العظيم ولم يترك هذا الأثر .. ماذا سيحدث لمنحنى التاريخ

بعده !!!

ماذا لو لم يخرج كارل ماركس بالاشتراكية والشيوعية التي قيل عنها انها قسمت العالم الى ضدين متصارعين الى الابد .. وهو الذي كتب كتابه " رأس المال " في 30 عاما فقط !!!

ماذا لو لم يشن ابي بكر الصديق – رضي الله عنه – حروب الرده التي اهتزت منها الجزيرة العربية !!

ماذا لو لم يكتب دارون كتابه اصل الانواع .. والتي قفزت بمفهوم المادية ونظرية النشوء والارتقاء !!

ماذا لو يقيم عبدالرحمن بن معاوية دولته في الاندلس .. ومن ثم سطوع شمس الاسلام في اوربا !!

ماذا ..وماذا .. وماذا !!

وفي الوقت نفسه اتساءل على النقيض من ذلك ..

ماذا لو خرج لنا اثنان من مثل انيشتاين في وقت واحد !!

ماذا لو كان خلفاء الدولة الاموية على منوال عمر بن عبدالعزيز !!

ماذا لو كان هناك اثنان من نابليون او هتلر في وقت واحد !!

ماذا لو خرج في كل دولة امام كالامام محمد عبده !!

انها فعلا تأملات تستحق بل تستوجب الوقوف بحذر عندها .. والتمعن بمخرجات كل منحنى في التاريخ .. والوقوف بصمت وسكون .. فقط للتأمل .. والادراك !!

لانها باختصار شديد ستضفي للعالم تاريخا اخر .. او انها ستفرغه من محتواه !!


----------------------------------------------------------------------

الى هذه اللحظة وانا انظر امامي لكتب التاريخ في مكتبتي المتواضعه .. شارد الذهن في صفحاتها .. وانا اجد الرغبة والرهبه تجري كجريان الدم في جسدي ..

فانا الى الان لم ادخل غمار التاريخ والتقلب طربا وبكاءا في صفحاته .. واشرب الحلو والمر من اسطره .. وهذا لما ينتابني الخوف الشديد في دخول باب سيرميني في منعطف شديد .. حادة هي منحدراته .. مجهولة هي اراضيه .. وعرة هي طرقه .. مظلمة هي دروبه !!

دائما اجد الرغبة والرهبة بمجرد النظر لتلك الكتب .. سواء للتاريخ الاسلامي او العالمي .. والاسلامي بشكل خاص .. ولطالما اجد نفسي بعد تلك النظرة هاربا اجر اذيال الهزيمة من ذلك العراك .. وهذا لسبب بسيط اجده في نفسي ولم ألق الاجابه الى الان .. وهو هل التاريخ في تلك الصفحات هو كما كتب .. ام كما حدث !!!!

والى حين العثور على تلك الاجابة .. سأظل اتأمل بتلك النظرات .. وسأظل اهرب هروب الخائف العاشق المتلهف للقاء .. وعسى ان يكون قريب !!

-------------------------------------------------------------------------


عند الكلام عن العظماء والعمالقه فلابد من الصمت الساكن والحذر الدقيق والخشوع المنقطع .. وبشده كذلك .. اذ يستوجب ذلك الوقوف على معاني الكلمات وترتيب الحروف وتنظيم الافكار .. وهذا ليس بالسهل .. فالامر خطير والمصاب جلل .. وهو في ذروته .. فإما بلوغ المنال والغايه واما سماع دقات القلب تتسارع للهروب من الهزيمة المخزيه .. وهو العار ..

ومن هذا اجد الطمع يدفعني .. والخوف يردني .. والحب يبتسم لي ويتلهفني .. والعظمة تشمؤزني وتستحقرني بتلك النظرات الغاضبه ..

للكتابة عن واحد من العظماء و أحد أعلام هذه الامه .. عن الاستاذ الكبير والكاتب العظيم والموسوعة الفذه الساطعه .. عن عملاق الادب العربي عباس محمود العقاد ..

يالجمال قلمك الساحر .. ويالروعة احرفك الفاتنه .. ويالشموخ عزتك اللامتناهيه .. ويالوسع معرفتك الممتده .. ويالقوة اسلوبك المبهر .. ويالدحاضة حجتك المدميه .. ويالعظمت فكرك العبقري ..

ما أجملك.. وانا اتخيلك .. لابسا قبعتك .. واضعا نظارتك .. جالسا بمكتبك .. ممسكا قلمك .. واضعا يدك على فمك .. تتأمل كتأمل الفلاسفه .. مفكرا كتفكير العمالقه .. وتتمعن كما يتمعن العظماء ..

يالجمالك .. كم تمنيت ان ارتمي امامك كالعصفور بين يدي صاحبه .. وكالميت بين يدي مغسله ..

في القريب العاجل .. باذن الله عزوجل .. سأكتب مقالا عن العملاق عباس محمود العقاد .. و بذا اتعهد ان لن اكتبه كأي مقال .. واي صف للكلمات .. واي وضع للحروف .. بل سأنتقي من الدرر اجودها لمعانا وصلابة ومن الحسناوات انسبهن قواما واتساقا وجمالا ..

ويكفي بأن سيكون غير تقليدي هو أنني سأكتبه وانا واقف .. فهكذا يكتب عن العظماء وإلا فلا !


----------------------------------------------------------------------


تتشكل الان صورتان أود أن اسلكهما كمسلكين لحياتي .. وهو ما أود ان اتعمق في القراءة فيهما ودراستهما بما هم أهل لذلك .. وذلك نظرا لما وجدت بقراءتي لهذين الموضوعين من الجمال والمتعه واللذه مالم اجده في غيرهما .. الامر الذي يجعلني كالبحار الذي احب البحر لكنه عشق عذوبه الانهار منذ صغره .. الا انه وفي يوم من الايام ضل في سفره فلم يسعفه مالديه من ماء .. فوجد البحر مآله .. فارتشف منه مضطرا .. الا انه وجد فيه متعة وجمالا بتلك السقيا لاتضاهيها عذوبة الانهار .. وها هو قد قرر ترك السفينه والعودة لعذوبة الانهار .. استجابة لجمال البحر وسقياه .. وقد قرر العيش بجانبه ..

الموضوعان اللذان بدآ يتشكلان ولا اعلم حقيقة هل سأكمل المشوار ام لا .. واغلب الظن اني لن اتركهما
هما ( الفلسفة -المرأة )

سأمضي بهما وبغيرهما وامامي قول الامام الغزالي – حجة الاسلام – حينما وصف نفسه قائلا :


" ولم أزل في عنفوان شبابي منذ راهقت البلوغ قبل بلوغ العشرين الى الان - وقد انافت السن على الخمسين – أقتحم لجة هذا البحر العميق ، واخوض غمرته خوض الجسور لا خوض الجبان الحذور ، وأتوغل في كل مظلمة ، واتهجم على كل مشكله ، واقتحم كل ورطة ، واتفحص عقيدة كل فرقه ، واستكشف اسرار مذهب كل طائفة ، لأميز بين محق ومبطل ، ومتسنن ومبتدع ، لا أغادر باطنيا الا وأحب ان اطلع على باطنيته ، ولا ظاهريا الا وأريد ان اعلم حاصل ظهارته ، ولا فلسفيا الا وأقصد الوقوف على كنه فلسفته ، ولا متكلما الا واجتهد في الاطلاع على غاية كلامه ومجادلته ،ولا صوفيا الا واحرص على العثور على سر صفوته ، ولا متعبدا الا وارصد مايرجع اليه حاصل عبادته ، ولا زنديقا متعطلا الا واتحسس وراءه للتنبه لاسباب جرأته في تعطيله وزندقته ، وقد كان التعطش الى إدراك حقائق الأمور دأبي وديدني من اول أمري وريعان عمري غريزة وفطرة من الله تعالى " .