الأحد، 15 نوفمبر، 2009

* الطريق نحو الثورة *




الطريق نحو الثورة .. !
=======================

لا ينتابني اي شك نحو ان الشعب في طريقه نحو الثورة ، عاجلا ام اجلا ، لا اقول هذا من باب لفت الانظار والتحرك نحوها ، ولكن عالاقل من النظرات الواقعة على صفحات السنوات الماضية ، او عالاقل من باب التنبوء بالمستقبل واخذ السبق الصحفي ، فمن يعلم قد ياتي يوما يقال فيه " .. هذا وقد استقرء كويت الخير قبل 100 عام بهذه الثورة التي نشهدها .. " !!

لا اخفيكم سرا انني كنت متحيرا بعض الشي في عنوان المقال بين ما قد كتبته وبين ان تكون " اما التاج واما الراس " ومن يكمل معي نحو النهاية سيعلم سبب هذه الحيرة .. عموما توصلت بالنهاية ان اكون متساهلا بعض الشيء في الراس على ان اكون مؤلم بعض الشي في الجسد !!

الحديث عن رئيس مجلس الوزراء والحملة التي تشن عليه في بعض المدونات - وهذا ليس غريبا في الديمقراطية - ليست بالمستغربة ، فنظرة عابرة تلقيها على السنوات الخمس العجاف الماضية تعلمك اليقين انك بمعزل عن ما هية غرض الدولة !! ويراودك الشك حول هل مازال غرض الدول هو تنمية شعبها ووطنها .. ام تنمية الجيوب السفلية والعلوية !!

ولست هنا بصدد بيان وصف تلك الخمس العجاف ، فما يذكره بعض المدونين والكتاب كافي - عالاقل لهذه المرحلة - حول كشف منطقة التسلل التي تعيشها البلاد ، اما ما انا بصدده هو تلك النبوءة التي تنبئتها في البداية .

الازمة المتراكمة التي خلفتها لنا السنوات العجاف لا تقتصر فقط على تراجع التنمية في البلاد وعلى بعض الممارسات الخاطئة وعلى السير من دون جهة يهتدى بها ، فهذا امر من الممكن حصوله بل من المتوقع في ظل تلك السياسة المتبعة خلال تلك السنين ، ولو كان الامر على ذلك فقط لما كتبت حرفا واحد مرددا وراء من يلقى تلك العبرات !

الامر ادهى وامر .. بل هو الطامه بعينها ، تلك الثقة المعدومة التي ولدتها لنا السنوات العجاف ورمتنا على شاطئ الشك والريبة في كل ممارسة وسياسة تتبع في هذا البلاد ، فما ان نسمع عن عقد تم توقيعه من قبل السلطة التنفيذية الا و ترى في الغد القريب الصحف ترمي بسيلها على من يكون وراء الصفقة !! والايادي التي تمتد تحت الطاولة لأخذ نصيبا من العسل طمعا لتذوقه .. هذا اذا رضي بنصيبه !!

الثقة .. هي دايما الخيط المتين الذي يعقد بين الشعب والسلطة - بضم السين وليس بفتحها درءا للشبهات - في ظل الممارسة الديمقراطية في الدولة المدنية ، والسبيل الوحيد لإحقاق تلك الكلمة ولتصبح واقعا بدلا من حبرا على ورق هي الشفافية المتناهية في المعلومات في اي علاقة تدور ورائها الشبهات ، ورفع شعار " من حقنا ان نعرف " بدلا من قبول شعار " لا بأس عليكم فالسلطة قائمة باكمل وجه " وهذا مايجعلني اصدق تعريف فاليبري عندما عرف السياسة بانها : " فن منع الناس من التدخل في ما يعنيهم !"

ماتزال الشعوب في خير مادامت متمسكة بمبادئها ومكتسباتها وحقوقها ، ولا يردها عن هذا ولو قدم لها الاغراءات والمطامع ، اما ان هي تنازلت عن بعض مما لها فهي بذلك تحكم على نفسها بالقضاء ، ولطالما كانت معرفة الشعوب لما هو حق لها ان تعرفه هو الحجر الزاوية لبقائها ، فالمعرفة هي وسيلة للفهم والادراك والوعي ، والفهم والوعي هم السبيل الوحيد للمشاركة ، والمشاركة هي عامود العملية الديمقراطية للدولة ، وبعكس ذلك فان احتكار المعرفة واقتصارها على البعض دون البعض هو السبيل للقمع وللهيمنة على السلطة ، والقمع هو الطريق الوحيد للاستبداد ، وماوراء الاستبداد كلنا نعرفه !! ، وعلى هذا يقول دوايت دي : " ان شعبا يقدم امتيازاته على مبادئه سرعان مايخسر الاثنين معا " !

الحديث عن علاقة الراس بالتاج مشوق وممتع ، بل يطول الكلام حوله ويمتد ، ولكن لي نظره مغايره بعض الشي ولكنني على يقين بان الامر متفق عليه لدى الجميع .. من البديهي ان التاج لايوضع على الراس الا بعد اخذ مقياس الراس .. والا اصبح الامر في غير محله ان لم يكن خاطئا ، لذلك وجب وضع التاج على مقياس الراس ، ومع اخذنا بهذا المعيار المجمع عليه من قبل صائغين التاج الا ان ثمة امر يجب التطرق اليه ، وهو ان هذا لا يستنتج منه ابدا ان التاج يصلح لهذا الراس .. او بعبارة اخرى ان هذا الراس يصلح لهذا التاج .. فمع الاخذ بحيطة الصائغيين الا انه قد يكون من غير المناسب وضع هذا التاج على هذا الراس .. او بعبارة اخرى تلبيس هذا الراس هذا التاج .. وبهذه المقدمة وجب الاخذ بمعيار التجربة .. فكما يقال " التجربة خير برهان " .. فلو وجدنا بمرور الازمنة والاعوام ان الامر من الصعب الاستمرار عليه ، جعلنا انفسنا امام خيارين لاثالث لهما ، وهو اما ان يكون من الواجب علينا تنحية التاج عن الراس .. وان استعصى ذلك ، انتقلنا الى الخيار الثاني وهو وجوب تنحية الراس عن التاج ، والا ترتب على هذا الامر مفسدة عظيمة .. فلن يستقيم التاج .. ومن باب اولى لن يستقيم الراس !!

ثمة قولة جميلة لادولف هتلر - ذلك النازي الذي اتغنى به - يقول فيها : " افضل ثروة عند الحكومات ان الشعوب لاتفكر " .. والذي يجعلني اورد تلك المقولة بهذا الصدد هو تلك الممارسات التي اجدها في بعض ممثلي الشعب فان كان صحيحا تلك المنهجية في التفكير لديهم فاني اشعر بالخطر ازاء الشعب وأردد دائما " اذا كان هذا تفكير ممثلي الشعب .. فكيف يكون اذا تفكير الشعب " !! .. من المعروف ان غالبية الشعوب تكتفي على قدر بسيط من المعرفة بامور دولتهم ، وهذا مايجعل اكثر الشعوب اقرب الى مجموعة من الافراد من ان تكون شعبا لدولة ، الا ان الامر يكون مختلف اذا اصبح هناك شعبا على قدر متوسط من المعرفة الا ان تفكيره مازال على بساطته .. هذا اذا كان بالفعل يفكر .. !!

سأختم بقصتان تلخص ما عنيته ، الاولى هي " اتى رجلا اعرابي الى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وقال له : " لا سمع لك ولا طاعة " .. وما جعل الاعرابي يتلفظ بهذا هو انه كان يجهل من اين اتى عمر بهذا الثوب الذي يرتديه ، اردد ما كان يجهله الاعرابي هو فقط يجهل من اين اتي ولم يكن يشك او تدور الريبة في رأسه حول الثوب ، فقط الجهل اورده عدم السمع والطاعة ، الا ان عمر استدعى ابنه عبدالله الذي شرح للاعرابي قصة الثوب ومصدره . فانصرف واقتنع مرتاحا .. لانه من حقه ان يعرف !! "

الثانية هي ان بعد انتصار المسلمين على كسرى في عهد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بعث الجند بسيف كسرى وجواهره الى عمر ، فلما اوتي اليه قال : " ان قوما أدو هذا لذو امانه " ، فعقب علي بن ابي طالب - رضي الله عنه - موجها كلامه لعمر فقال : " انك عففت فعفت الرعية " !!