الثلاثاء، 29 سبتمبر، 2009

* ها قد أتيت *





ها قد أتيت !!
================



لا أكاد أتعقل الى هذه الساعة كيف استطعت ان اهجر هذا الهجر عن التدوين .. وانا الذي كنت اظن انني من دونه

قد استرخص كل شي .. حتى لو كان عنقي .. املا بوصل لا يفتر عن إدامة القرب منه .. !

ولا اكاد اجمع اسباب الفراق من حولي .. فلم اجد لي من سبب سوى قساوة القلب وسوء التدبير وخسارة النظر

وهو والله لسبب اقبح من ذنب !!



الا انني مع هذا فها انا قد اتيت !!

اتيت بعد غياب طال قرابة الشهرين .. هو بعدد الايام والساعات فقط ، اما بميزان الهوى والجفاء فهو قطع

الوصل وطول الجفوة وذهاب العقل !!


ومع هذا فها انا قد اتيت !!

صحيح انني قد بالغت في الفرقة ، وانني ندمان اشد الندم على مافاتني من طيب وصالكم .. والنظر الى جمال

اقلامكم .. والتدبر في بهاء معانيكم ..

الا انني مع هذا الألم فإنني غير ندمان على ما أنست به خلال تلك الفترة ..

فمازلت فيها اتقلب بين كل جميل مما كتبه السابقون الاولون مما سطروه في كتبهم ، مايرد به كل ذي عقل الى

عقله بعد ان فقده .. وكل ذي ود الى وده بعد ان جفاه ..

ومازلت فيها كالصادي الذي يستغيث بقطرة من ماء .. فان هو اغيث .. رجع الى صاديه .. وطلب الاستغاثه وكانه

لم يغث !!

فبالله خبروني كيف هي الحياة وانت تعيش وتتقلب .. وعن يمينك المتنبي بديوانه وهو يقول لك :



سيعلم الجمع ممن ضم مجلسنا ... بانني خير من تسعى به قدم
انا الذي نظر الاعمى الى ادبي ... واسمعت كلماتي من به صمم
انام ملء جفوني عن شواردها .. ويسهر الخلق جراها ويختصم


ثم تنظر امامك فتجد الرافعي وهو يعقد لك ابهى عقود المفردات .. فيقول :

" بل انا مع هذه اكثر من عاشق .. لان االعاشق راغبا وفي انا راهب .. وفيه الجريء وفي انا المنكمش.. ويغترف الغرفة من الشلال المتحدر فيحسوها فيرتوي .. واغترف انا الغرفة بيدي وابقيها في يدي .. واطمع ان تهدر في يدي كالشلال .. وانا اكثر من عاشق .. فانه يعشق لينتهي من ألم الجمال .. واعشق انا لأستمر في هذا الألم ! "



ثم تنظر يسارك فتجد المنفلوطي وهو يصور لك صورة هي من اصل الواقع لا الخيال .. فيقول :

" فكانت تملأ نفس عاشقها املا ورجاءا ، حتى اذا ظن ان قد دنا به حظه وان ليس بينه وبين امله الا ان يمد اليه يده فيناله ، ذادته عنه ذود الظامئ الهيمان عن ورده ، ادنى مايكون الى فمه .. فاذا علمت ان اليأس قد بلغ من نفسه ، وانه قد ازمع ان يركب راسه الى حيث لا مرد له ، بعثت وراءه شعاعا من اشعة ابتسامتها العذبة الخلابة فاستردته اليها صاغرا مستسلما "


ثم تنظر من خلفك واذ بشاعر بني عبس عنترة يقذفك من صوارمه .. فيقول :

وذل الدهر لما رآني ... ألاقي كل نائبة بصدري
اذا ذكر الفخار بارض قوم ... فضرب السيف في الهيجاء فخري
سموت الى العلى وعلوت حتى ... رأيت النجم تحتي وهو يجري
وقوما آخرين سعوا وعادوا ... حيارى ما رأوا أثرا لأثري



فبالله خبروني كيف الحياة مع هذا وذاك !!

أليست هي النعيم المدام .. والعافية بعد طول السقام .. وافضل جليس في الانام



وبعد هذا فليس ذاك اعلان بانني قد تركت كتب الفكر وبعضا من السياسة .. فمازالت لها في القلب مكان ..

فللقلب منازل وابواب .. وجبال ووديان .. ومازالت كتب الفكر لها المنزلة العالية والدرجة الرفيعة .. وكما قيل "

انزلوا الناس منازلهم " .. الا ان قليلا من الهجر للفكر يورث في القلب نار الشوق وطمع الوصل .. و ان قليلا من الأدب

يولع في القلب الحماسة وينبت في العقل الكياسة ..

ومع هذا فها انا قد اتيت !!

وانا طامع بطيب الوصل منكم .. بعد تلك السِِِِنه التي اعترتني .. وكأنني بها كالطائر الذي غره جناحيه فخفق بهما

عنان السماء وتركهما للرياح يترنح بهما .. وهو عنها غافل .. وبعد حين تفكر في غفلته .. وحن لعُُشه ، فما لبث ان عاد

من حيث اتى .. وهو ملهف !



اتيت وقد جعلت نصب عيني قول الشاعر العظيم والفيلسوف الكبير ابي العلاء المعري حين قال :


واني وان كنت الأخير زمانه .. لآتي بما لم تستطعه الأوائل

ولما رأيت الجهل في الناس فاشيا .. تجاهلت حتى ظن اني جاهل




و سأكمل في الأيام المقبلة ما بدأت به من قبل سلسلة – ان صح التعبير – " تضاريس بين الحاء والباء " ،

واغلب الظن انني سأنهيها بمقالتين او ثلاثة ، ومن بعدها سأتفرغ لما صال به الخاطر وظفر به الناظر وجال به العاقل ..


=======================================================


اعتذر كل العذر عن طول الغيبة عنكم .. و والله ثم والله لان كنت غائبا عنكم لانتم عندي كالغائب الحاضر ..

واشكر كل من سأل عن " بهلول " هذه المدونة سواء بالايميل او في المدونة .. وأخص بالشكر لإخواني :


" fatto – شقران – shahad – relaaax - أسيرة اللوحة "


بهلول:هي كلمة عربية سليمة ، وجمعها بهاليل .. ومعناها : الرجل الحسن البشر و المرح أو السيد الجامع لصفات الخير .




وتحياتي ..
ويسلموااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا :)
" بيييه من زمان ماقلتها :) "